قال : ثمّ قُدِم على رسول الله صلّى الله عليه وآله بتبر ومتاع ، فقال لعليٍّ عليه السّلام : ياعلي ، ائت بني خزيمة من بني المصطلق ، فأرضهم ممّا صنع خالد بن الوليد ، ثمّ رفع صلّى الله عليه وآله قدميه فقال : يا عليّ ، اجعل قضاء أهل الجاهليّة تحت قدميك.
فأتاهم عليٌّ عليه السّلام فلمّا انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله عزّ وجلّ ، فلمّارجع إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله قال : يا عليّ ، أخبرني بما صنعتَ ، فقال : يارسول الله ، عمدت فأعطيت لكلّ دم ديةً ، ولكلّ جنين غرّة (1) ، ولكلّ مال مالاً ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة (2) كلابهم ، وحبلة رعاتهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لايعلمون ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله.
فقال صلّى الله عليه وآله : يا عليّ ، أعطيتهم ليرضوا عنّي ، رضي الله عنك ياعليّ ، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لانبيّ بعدي» (3) .
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : المشهور أنّ دية جنين المسلم الحرّ بعد تمام خلقته مائة دينار إذالم يلج فيه الروح ، وقبل التمام قيل : غرّة ، وهي عبد أو أمة. وقيل بتوزيع الدية على مراتب التنقّل ، ففيه عظماً ثمانون ، ومضغةً ستون ، وهكذا. وقال ابن الجنيد بالغرّة مطلقاً . (م ق ر رحمه الله).
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : ومنه حديث عليٍّ عليه السّلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بعثه ليدي قوماً قتلهم خالد بن الوليد ، فأعطاهم ميلغة الكلب ، هي الإناء الذي يلغ فيه الكلب ، يعني أعطاهم قيمة كلّ ما ذهب منهم حتّى قيمة الميلغة. النهاية لابن الأثير 5 : 196 / ولغ.
(3) ذكره المصنِّف في الأمالي : 237 / 252 (المجلس 32 ، ح 8) ، والخصال : 562 / 30 ، وفيهورد مختصراً ، ونقله المجلسي عنهما في بحار الأنوار 21 : 142 / 5 ، و104 : 423 / 1.




