الشيئان الجاريان فالشمس والقمر ، وأمّا الشيئان المختلفان (1) فالليل والنهار ، وأمّا الشيئان المتباغضان فالموت والحياة ، فقال له : انطلق فإنّك عالم.
فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتّى مرّ بشيخ يقلّب جماجم الموتى فوقف عليه بجنوده ، فقال له : أخبرني أيّها الشيخ لأيّ علّة تقلّب هذه الجماجم ؟
قال : لأعرف الشريف من الوضيع ، والغنيّ من الفقير ، فما عرفت ، وإنّي اُقلّبها منذ عشرين سنة ، فانطلق ذو القرنين وتركه ، وقال : ما عنيت بهذاأحداً غيري.
فبينا هو يسير إذ وقع على الاُمّة العادلة (2) قوم موسى الذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، فلمّا رآهم قال لهم : أيّها القوم ، أخبروني بخبركم ، فإنّي قد دُرت الأرض شرقها وغربها وبرّها وبحرها وسهلها وجبلها ونورهاوظلمتها (3) ، فلم ألق مثلكم.
فأخبروني ما بال قبور موتاكم (4) على أبواب بيوتكم؟ قالوا : فعلنا ذلك لئلاّ ننسى الموت ولايخرج ذكره من قلوبنا.
قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا : ليس فينا لصّ ولاظنين وليس فينا إلاّ أمين.
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : أي : يجيء كلٌّ منهما عقب الآخر وخلفه ، أو يختلفان بالزيادةوالنقصان ، أو يخالف كلٌّ منهما صاحبه في النور والظلمة. (م ق ر رحمه الله).
(2) في الأمالي والبحار : العالمة.
(3) في «ج ، ل ، ح ، ن» : وظلمها.
(4) في النُّسَخ الخطّيّة : قبوركم ، بدل : قبور موتاكم.




