مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 413

له ، فجعل الأوّلين تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان (1) .

فإن قال : فلِمَ جعل بعد التكبيرين الشهادتين ؟

قيل : لأنّ إكمال الإيمان هو التوحيد ، والإقرار لله بالوحدانيّة ، والثاني الإقرار للرسول بالرسالة ؛ لأنّ طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان ، ولأنّ أصل الإيمان إنّما هو الشهادة ، فجعلت شهادتين شهادتين ، كما جعل سائر الحقوق شهادتين ، فإذا أقرّ لله بالوحدانيّة ، وأقرّ للرسول بالرسالة فقد أقرّ بجملة الإيمان ؛ لأنّ أصل الإيمان إنّما هو بالله ورسوله.

فإن قال : فلِمَ جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة ؟

قيل : لأنّ الأذان إنّما وضع لموضع الصلاة ، وإنّما هو نداء إلى الصلاة ، فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الأذان ، فقدّم قبلها أربعاً ، التكبيرتين والشهادتين ، وأخّر بعدها أربعاً يدعو إلى الفلاح حثّاً على البرّ والصلاة ، ثمّ دعاإلى خير العمل مرغّباً فيها وفي عملها وفي أدائها ، ثمّ نادى بالتكبير والتهليل ؛ ليتمّ بعدها أربعاً كما أتمّ قبلها أربعاً ، وليختم كلامه بذكر الله وتحميده ، كما فتحه بذكره وتحميده.

فإن قال : فلِمَ جعل آخرها التهليل ولم يجعل آخرها التكبير كما جعل في أوّلها التكبير؟

قيل : لأنّ التهليل اسم الله في آخر الحرف منه ، فأحبّ الله أن يختم الكلام باسمه ، كما فتحه باسمه.

__________________

(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : يظهر من أنّ التكبيرتين الأُوليين ليستا من الأذان ، وبذلك يجمع بين الأخبار ، فلا تغفل. (م ق ر رحمه ‌الله ).

الصفحة 99 من 413