وتعريفاً لمن جهل (1) الوقت واشتغل عنه (2) وداعياً (3) إلى عبادة الخالق مرغّباً فيها ، مقرّاً له بالتوحيد ، مجاهراً بالإيمان (4) ، معلناً بالإسلام ، مؤذّناً لمن يتساهى ، وإنّما يقال : مؤذّن ؛ لأنّه المؤذّن بالصلاة.
فإن قال قائل : فلِمَ بدأ بالتكبير قبل التسبيح والتهليل والتحميد (5) ؟
قيل : لأنّه أراد أن يبدأ بذكره واسمه ؛ لأنّ اسم الله في التكبير في أوّل الحرف ، وفي التسبيح والتحميد والتهليل اسم الله في آخر الحرف ، فبدأ بالحرف الذي اسم الله في أوّله لا في آخره.
فإن قيل : فلِمَ جعل مثنى مثنى ؟
قيل : لأن يكون مكرّراً في آذان المستمعين مؤكّداً عليهم إن سها أحد عن الأوّل لم يسه عن الثاني ، ولأنّ الصلاة ركعتان ركعتان ، فكذلك جعل الأذان مثنى مثنى.
فإن قال : فلِمَ جعل التكبير في أوّل الأذان أربعاً ؟
قيل : لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدأ غفلة ، وليس قبله كلام ينبّه المستمع
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : بأن يكون معذوراً لا يمكنه تحصيل العلم بدخول الوقت ، أويكون صحيحاً لايعلم دخوله ، فبالأذان يلاحظ الدخول وعدمه. (م ت ق رحمه الله ).
(2) في هامش «ج ، ل» : عن الصلاة.
(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : مطلقاً أو بقوله : «حيّ على الصلاة» ، أي : هلمّ واشتغل بها ، ومرغّباً فيها لجميع الكلمات ؛ فإنّها دالّة على عظمته سبحانه وعلى توحيده واستحقاقه للعبادةوعلى عظمة رسوله الذي أرسله لدعوة الخلق إلى عبادته ، أو بقوله : «حيّ على الفلاح» ، أي : ما يوجب النجاة من النار ودخول الجنّة. (م ت ق رحمه الله ).
(4) ورد في هامش نسخة «ج ، ل» : أي الصلاة ، كما قال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) سورة البقرة 2 : 143 لأنّها دالّة عليه ، أو الكلمتين. (م ق ر رحمه الله ).
(5) ورد في حاشية «ج ، ل» : ليس في العيون : التسبيح والتحميد.




