مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 413

فإن قال قائل : فلِمَ أمر بالوضوء وبدأ به؟

قيل : لأنّه (1) يكون العبد طاهراً إذا قام بين يدي الجبّار عند مناجاته إيّاه ، مطيعاً له فيما أمره ، نقيّاً من الأدناس والنجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبّار.

فإن قال قائل : فلِمَ وجب ذلك على الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ؟

قيل : لأنّ العبد إذا قام بين يدي الجبّار قائماً ينكشف من جوارحه ويظهرما وجب فيه الوضوء ، وذلك أنّه بوجهه يستقبل ويسجد ويخضع ، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتّل ، وبرأسه يستقبل (2) في ركوعه وسجوده ، وبرجليه يقوم ويقعد.

فإن قيل : فلِمَ وجب الغسل على الوجه واليدين والمسح على الرأس والرجلين ، ولم يجعل غسلاً كلّه ولا مسحاً كلّه ؟

قيل : لعلل شتّى منها : أنّ العبادة العظمى إنّما هي الركوع والسجود ، وإنّمايكون الركوع والسجود بالوجه واليدين لا بالرأس والرجلين.

ومنها : أنّ الخلق لا يطيقون في كلّ وقت غسل الرأس والرجلين ، ويشتدّ ذلك عليهم في البرد والسفر والمرض والليل والنهار ، وغسل الوجه واليدين أخفّ من غسل الرأس والرجلين ، وإنّما وضعت الفرائض على قدر أقلّ الناس طاقةً من أهل الصحّة ، ثمّ عمّ فيها القويّ والضعيف.

ومنها : أنّ الرأس والرجلين ليس هما في كلّ وقت باديان ظاهران

__________________

(1) في «ج ، ل» عن نسخة : لأن.

(2) في «ج ، ل ، ش ، ن» : يستقبله.

الصفحة 95 من 413