مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 413

قيل له : لا يجوز ذلك ؛ لأنّه حكيم غير عابث ولا جاهل (1) .

فإن قال قائل : فأخبرني لِمَ كلّف الخلق ؟

قيل : لعلل.

فإن قال : فأخبرني عن تلك العلل معروفة موجودة هي أم غير معروفة ولا موجودة ؟

قيل : بل هي معروفة موجودة عند أهلها.

فإن قال قائل : أتعرفونها أنتم أم لا تعرفونها ؟

قيل لهم : منها ما نعرفه ، ومنها ما لا نعرفه.

فإن قال قائل : فما أوّل الفرائض ؟

قيل : الإقرار بالله ، وبرسوله ، وحجّته ، وبما جاء من عند الله.

فإن قال قائل : لِمَ أمر الخلق بالإقرار بالله وبرسوله وحجّته وبما جاء من عند الله ؟

قيل : لعلل كثيرة.

منها : أنّ مَنْ لم يقرّ بالله لم يتجنّب معاصيه ، ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ، ولم يراقب أحداً فيما يشتهي ويستلذّ من الفساد والظلم ، وإذا فعل الناس هذه الأشياء وارتكب كلّ إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لأحد كان في ذلك فساد الخلق أجمعين ، ووثوب بعضهم على بعض فغصبوا الفروج والأموال ، وأباحوا الدماء والسبي ، وقتل بعضهم بعضاً من غير حقٍّ ولاجرم ، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق ، وفساد الحرث والنسل (2) .

__________________

(1) في «ح ، ع» وحاشية «ش» عن نسخة : له.

(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : الفرق بين الوجه الأوّل والثاني ، أنّ في الأوّل المفسدة

الصفحة 87 من 413