كلّ مبطل».
فقلت له : ولِمَ ، جُعلت فداك ؟ قال : «لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم».
قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : «وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات مَنْ تقدّمه من حجج الله تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلاّ بعد ظهوره ، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلاّ وقت افتراقهما .
يابن الفضل ، إنّ هذا الأمر أمر من أمر الله ، وسرّ من سرّ الله ، وغيب من غيب الله ، ومتى علمنا أنّه عزّ وجلّ حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا» (1) .
[ 443 / 9 ] حدّثنا عبدالواحد بن محمّد (بن عبدوس النيسابوري) (2) العطّار رحمه الله ، قال : حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن محمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن زرارة ، قال : سمعت أباجعفر عليه السّلام يقول : «إنّ للقائم (3) غيبة قبل ظهوره» ، قلت : ولِمَ ؟
قال : «يخاف» ، وأومأ بيده إلى بطنه ، قال زرارة : يعني القتل (4) .
وقد أخرجت ما رويته من الأخبار في هذا المعنى في كتاب كمال
__________________
(1) ذكره المصنّف في كمال الدين : 481 / 11 ، وأورده الطبرسي في الاحتجاج 2 : 303 / 255 ، ونقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 52 : 91 / 4.
(2) ما بين القوسين لم يرد في النسخ الخطّية ، والصحيح ما في المتن عن المطبوع ، إذ يُعدّ هو من مشايخ الشيخ الصدوق .
(3) في «ع ، ح ، ج ، ل» : للغلام ، وفي حاشية «ج ، ل» عن نسخة كما في المتن.
(4) ذكره المصنّف في كمال الدين : 481 / 9 ، ونقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 52 : 91 / 5 .




