مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 413

مخصوصون دوننا بمالا نقدر عليه ، فجعل الله تعالى لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها ، فمنهم : من جاء بالطوفان بعد الإنذار والإعذار (1) فغرق جميع من طغى وتمرّد ، ومنهم : من اُلقي في النار فكانت عليه برداًوسلاماً ، ومنهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة وأجرى في ضرعها لبناً ، ومنهم من فُلق له البحر وفجّر له من الحجر العيون وجعل له العصا اليابسة ثعباناً فتلقف ما يأفكون ، ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله تعالى وأنبأهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ، ومنهم : من انشقّ له القمر وكلّمه البهائم ، مثل : البعير والذئب وغير ذلك ، فلمّا أتوا بمثل ذلك (2) وعجز الخلق من اُممهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله عزّ وجلّ ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين ، وفي اُخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين ، وفي حال مقهورين ، ولوجعلهم عزّ وجلّ في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهمولم يمتحنهم لاتّخذهم الناس آلهة من دون الله تعالى ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار ، ولكنّه عزّ وجلّ جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين ، وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين (3) ولا متجبّرين ، وليعلم العباد أنّ لهم عليهم السّلام إلهاً هو خالقهم ومدبّرهم فيعبدونه ويطيعوا رسله (4) ، وتكون حجّة الله تعالى

__________________

(1) في «ج ، ل ، ش» : والاعتذار.

(2) في «ش ، ع ، ج ، ل» زيادة : هذه المعجزات.

(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : شمخ الجبل : علا وطال ، والرجل بأنفه : تكبّر. القاموس المحيط1 : 362.

(4) في «ج ، ل» : رسوله ، وفي هامشهما عن نسخة كما في المتن.

الصفحة 69 من 413