وعليّ بن عبدالله الورّاق وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنهم ، قالوا : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، قال : كنت عندمولاي الرضا عليه السّلام بخراسان وكان المأمون يقعده (1) على يمينه إذا قعد للناس يوم الاثنين ويوم الخميس ، فرفع إلى المأمون أنّ رجلاً من الصوفيّة سرق ، فأمر بإحضاره فلمّا نظر إليه وجده متقشّفاً (2) بين عينيه أثر السجود ، فقال : سوأة لهذه الآثار الجميلة ، وهذا الفعل القبيح ، تنسب إلى السرقة مع ما أرى من جميع (3) آثارك وظاهرك.
قال : فقال : ذلك اضطراراً لا اختياراً ، حين منعتني حقّي من الخمس والفيء.
قال المأمون : وأيّ حقٍّ لك في الخمس والفيء ؟
قال : إنّ الله تعالى قسّم الخمس ستّة أقسام ، فقال : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ) (4) وقسّم الفيء على ستّة أسهم ، فقال الله تعالى : ( مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ
__________________
(1) في «ج ، ل» : يقعد.
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : القشف - محرّكةً - : قذر الجلد ، ورثاثة الهيئة ، وسوء الحال ، وضيق العيش ، وإن كان مع ذلك يطهّر نفسه بالماء والاغتسال ، والمتقشّف المتبلّغ بقوت ومرقع. (م ق ر رحمه الله ).
(3) في حاشية «ج ، ل» عن نسخة : جميل.
(4) سورة الأنفال 8 : 41.




