مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 413

فقال له المأمون : إنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلاقة وأجعلها لكواُبايعك .

فقال له الرضا : «إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك ، فلا يجوز لك أن تخلع لباساً ألبسكه الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك ، فلايجوز لك (أن) (1) تجعل لي ما ليس لك».

فقال له المأمون : يابن رسول الله ، لابُدّ لك من قبول هذا الأمر.

فقال : «لست أفعل ذلك طائعاً أبداً» ، فما زال يجهد به أيّاماً حتّى يئس من قبوله ، فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن وليَ عهدي ؛ لتكون لك الخلافة بعدي.

فقال الرضا عليه السّلام : «والله ، لقد حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولاً بالسمِّ ، مظلوماً ، تبكي عليَّ ملائكة السماء وملائكة الأرض واُدفن في أرض غربة ، إلى جنب هارون الرشيد» ، فبكى المأمون ، ثمّ قال له : يابن رسول الله ، ومَن الذي يقتلك ، أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ ؟

قال الرضا عليه السّلام : «أما إنّي لو أشاء أن أقول مَن الذي يقتلني لقلت».

فقال المأمون : يابن رسول الله ، إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ، ودفع هذا الأمر عنك لتقول الناس : إنّك زاهد في الدنيا ؟

فقال الرضا عليه السّلام : «والله ، ما كذبت منذ خلقني ربّي تعالى ، وما زهدت في الدنيا للدنيا وإنّي لأعلم ما تريد».

قال المأمون : وما أُريد ؟ قال : «الأمان على الصدق».

قال : لك الأمان ، قال : «تريد بذلك أن يقول الناس : إنّ عليّ بن

__________________

(1) ما بين القوسين لم يرد في المطبوع.

الصفحة 61 من 413