مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 410 من 413

سليمان بن داوُد المنقري ، عن فضيل بن عياض ، قال : سألت أباعبدالله عليه السّلام عن اختلاف الناس في الحجّ ، فبعضهم يقول : خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله مُهلاًّ (1) بالحجّ ، وقال بعضهم : مُهلاًّ بالعمرة ، وقال بعضهم : خرج قارناً ، وقال بعضهم : خرج ينتظر أمر الله عزّ وجلّ.

فقال أبو عبدالله عليه السّلام : «علم الله عزّ وجلّ أنّها حجّة لا يحجّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بعدها أبداً ، فجمع الله عزّ وجلّ له ذلك كلّه في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سُنّة لاُمّته ، فلمّا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل عليه السّلام أن يجعلها عمرة إلاّ مَنْ كان معه هدي فهو محبوس على هديه لايحلّ ؛ لقوله عزّ وجلّ : ( حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) (2) فجمعت له العمرة والحجّ ، وكان خرج على (3) خروج العرب الأوّل ؛ لأنّ العرب كانت لا تعرف إلاّ الحجّ ، وهو في ذلك ينتظر أمر الله تعالى وهو يقول صلّى الله عليه وآله : الناس على أمر جاهليّتهم إلاّ ما غيّره الإسلام ، وكانوا لا يرون العمرة في أشهُر الحجّ فشقّ على أصحابه حين قال : اجعلوها عمرة ؛ لأنّهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهُر الحجّ ، وهذا الكلام من رسول الله صلّى الله عليه وآله إنّما كان في الوقت الذي أمرهم فيه بفسخ الحجّ ، فقال : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ، وشبّك بين أصابعه - يعني : في أشهُر الحجّ - » قلت : أفيعتدّ بشيء من أمر الجاهليّة ؟ فقال : «إنّ أهل الجاهليّة ضيّعوا كلّ شيء من دين إبراهيم عليه السّلام إلاّالختان والتزويج والحجّ فإنّهم تمسّكوا بها ولم يضيّعوها» (4) .

__________________

(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : أهلّ الملبّي : رفع صوته بالتلبية. القاموس المحيط 3 : 641 / الهلال.

(2) سورة البقرة 2 : 196.

(3) كلمة «على» لم ترد في البحار.

(4) نقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 99 : 90 / 9.

الصفحة 410 من 413