مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 413

فقال : «بلى ، إنّ عليّ بن الحسين كان سيّد العابدين ، وإماماً ، وحجّةً على الخلق بعد آبائه الماضين ، ولكنّه لم يلق رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولم يسمع منه ، وكان علمه وراثة عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وكان أميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام قد شاهدهم الناس مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في أحوال في آن يتوالى ، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكّروا حاله مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله له وفيه ، فلمّا مضوا فقد الناس مشاهدة الأكرمين على الله عزّ وجلّ ، ولم يكن في أحد منهم فقدُ جميعهم إلاّ في فَقْد الحسين عليه السّلام ؛ لأنّه مضى في آخرهم ، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة».

قال عبدالله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يابن رسول الله ، فكيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة ؟

فبكى عليه السّلام ثمّ قال : «لمّا قُتل الحسين عليه السّلام تقرّب الناس بالشام إلى يزيد ، فوضعوا له الأخبار ، وأخذوا عليها الجوائز من الأموال ، فكان ممّا وضعواله أمر هذا اليوم ، وأنّه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرّك والاستعداد فيه ، حَكَم الله بيننا وبينهم».

قال : ثمّ قال عليه السّلام : «يابن عمّ ، وإنّ ذلك لأقلّ ضرراً على الإسلام وأهله ممّاوضعه قوم انتحلوا مودّتنا ، وزعموا أنّهم يدينون بموالاتنا ، ويقولون بإمامتنا ، زعموا أنّ الحسين عليه السّلام لم يُقتل ، وأنّه شبّه للناس أمره كعيسى بن مريم فلالائمة إذَنْ على بني اُميّة ولا عتب على زعمهم.

يابن عمّ ، مَنْ زعم أنّ الحسين عليه السّلام لم يُقتل فقد كذّب رسول الله صلّى الله عليه وآله

الصفحة 41 من 413