[ 856 / 4 ] حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب الرازي ، وعليّ بن عبدالله الورّاق رضي الله عنهم ، قالوا : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الفضل بن يونس ، قال : كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد ، فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لاأصل له ولاحقيقة ، فقال : إنّ صاحبي كان مخلّطاً كان يقول طوراً (1) بالقدر وطوراً بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه ، قال : ودخل مكّة تمرّداً وإنكاراً على مَنْ يحجّ ، وكان يكره العلماء مسائلته إيّاهم ومجالسته لهم ، لخبث لسانه وفسادسريرته (2) ، فأتى جعفر بن محمّد عليهما السّلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه ، ثمّ قال له : يا أبا عبدالله ، إنّ المجالس أمانات ولابُدّ لكلّ مَنْ به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام ؟
فقال أبو عبدالله عليه السّلام : «تكلّم بما شئت» ، فقال : إلى كم تدوسون (3) هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطُّوب (4) والمدر (5) ، وتهرولون هرولة البعير إذا نفر ؟ إنّ مَنْ فكّر في هذا الأمر وقدّر
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : الطور بالفتح : التارة ، وفَعَل ذلك طوراً بعد طور ، أي : مرّةً بعدمرّة . المصباح المنير : 380 / الطّورُ.
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : السرّ : ما يكتم به كالسريرة. القاموس المحيط 2 : 109 / السِّرُ.
(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : الدَّوْس : الوطء بالرِّجْل. القاموس المحيط 2 : 343 / الدوس.
(4) ورد في حاشية «ج ، ل» : الطُّوب بالضمّ : الآجُرّ . القاموس المحيط 1 : 131 / طاب .
(5) ورد في حاشية «ج ، ل» : المدر محرّكةً : قِطَع الطين اليابس. القاموس المحيط 2 : 220 / المدر.




