[ 854 / 2 ] أخبرنا عليّ بن حبشي بن قوني رحمه الله فيما كتب إلَيَّ ، قال : حدّثنا حميد بن زياد ، قال : حدّثنا القاسم بن إسماعيل ، قال : حدّثنا محمّد ابن سلمة ، عن يحيى بن أبي العلاء الرازي : إنّ رجلاً دخل على أبي عبدالله عليه السّلام ، فقال : جُعلت فداك ، أخبرني عن قول الله تعالى : ( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) (1) ، وأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ لإبليس : ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) (2) ، وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه ؟
قال : فالتفت أبو عبدالله عليه السّلام إليه ، وقال : «ما سألني عن مسألتك أحد قطّ قبلك ، إنّ الله عزّ وجلّ لمّا قال للملائكة : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (3) ضجّت الملائكة من ذلك وقالوا : يا ربّ ، إن كنت لابُدّ جاعلاً في أرضك خليفة فاجعله منّا مَنْ يعمل في خلقك بطاعتك ، فردّ عليهم : ( إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (4) ، فظنّت الملائكة أنّ ذلك سخط من الله عزّ وجلّ عليهم ، فلاذوا بالعرش يطوفون به ، فأمر الله عزّ وجلّ لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه الزبرجد ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم».
قال : «ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الأُولى والثانية.
وأمّا ( ن ) فكان نهراً في الجنّة أشدّ بياضاً من الثلج ، وأحلى من العسل ، قال الله عزّ وجلّ له : كن مداداً ، فكان مداداً ، ثمّ أخذ شجرة فغرسها
__________________
(1) سورة القلم 68 : 1.
(2) سورة الحجر 15 : 37 و38.
(3و4) سورة البقرة 2 : 30.




