قال : أنت الآن أقلّ عذراً في القعود عن النصرة (1) ، فوالله لو سمعت هذامن رسول الله ما قاتلته ، وقد أحال (2) فقد سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعليٍّ عليه السّلام أكثر من ذلك فقاتله وهو (3) بعد مفارقته (4) للدنيا يلعنه ، ويشتمه ، ويرى أنّ ملكه وثبات قدرته بذلك ، إلاّ أنّه أراد أن يقطع عذر سعد في القعودعن نصره ، والله المستعان.
فإن قال قائل لحمقه وخرقه : فإنّ عليّاً ندم ممّا كان منه من النهوض في تلك الاُمور وإراقة تلك الدماء ، كما ندموا هم في النهوض والقعود ؟
قيل : كذبت وأحلت ؛ لأنّه في غير مقام قال :
«إنّي قلّبت أمري وأمرهم ظهراً لبطن ، فما وجدت إلاّ قتالهم أو الكفر بماجاء به محمّد صلّى الله عليه وآله » ، وقد روي عنه : «أُمرت بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين» .
وروي هذا الحديث من ثمانية عشر وجهاً عن النبيّ صلّى الله عليه وآله : «إنّك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين» ولو أظهر ندماً بحضرة من سمعوا منه هذا ، وهو يرويه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله لكان مكذِّباً فيه نفسه ، وكان فيهم المهاجرون كعمّار (5) ، والأنصار كأبي الهيثم ، وأبي أيّوب ، ودونهما فإن لم يتحرّجولم يتورّع عن الكذب على مَنْ كذب عليه تبوّأ مقعده من النار ، استحيى من هؤلاء الأعيان من المهاجرين والأنصار ، وعمّار الذي يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله : «عمّار مع الحقّ والحقّ مع عمّار ، يدور معه حيث دار (6) » ، يحلف جهد
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : أي نصرة عليٍّ عليه السّلام .
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : أي كذب معاوية عليه اللعنة (م ق ر).
(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : معاوية. (م ق ر رحمه الله ).
(4) ورد في حاشية «ج ، ل» : أي مفارقة عليٍّ عليه السّلام الدنيا.
(5) في النُّسَخ والمطبوع زيادة : وروى عمّار. والمثبت كما في البحار.
(6) في «ح» زيادة : الحقّ.




