مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 413

بما (1) جعله الله لهم ، فلا يسقون ولا يطعمون ، فبُعداً وسحقاً لما كسبته أيديكم (2) ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) (3) » فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه.

فكتب الحسن عليه السّلام من فوره ذلك إلى معاوية :

«أمّا بعد ، فإنّ خطبي (4) انتهى إلى اليأس من حقٍّ أُحييه وباطل اُميته ، وخطبك خطب من انتهى إلى مراده ، وإنّني أعتزل هذا الأمر وأُخلّيه لك ، وإن كان تخليتي إيّاه شرّاً لك في معادك ، ولي شروط أشترطها لا تبهظنّك (5) إن وفيت لي بها بعهد ، ولا تخف إن غدرت» ، وكتب الشرط في كتاب آخر فيه يمنّيه بالوفاء ، وترك الغدر : «وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممّن نهض في الباطل أو قعد عن الحقّ حين لم ينفع الندم ، والسلام».

فإن قال قائل : من هو النادم الناهض ، والنادم القاعد ؟

قلنا : هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما أيقن بخطأما أتاه ، وباطل ما قضاه ، وبتأويل ما عزّاه ، فرجع عنه القهقرى ، ولو وفى بما كان في بيعته لمحا نكثه ، ولكنّه أبان ظاهراً الندم والسريرة إلى عالمها.

وهذا عبدالله بن عمر بن الخطّاب روى أصحاب الأثر في فضائله أنّه

__________________

(1) في «ج ، ل ، ش ، ع ، س ، ح» : ممّا ، وفي حاشية «ج ، ل» عن نسخة كما في المتن.

(2) في «ج ، ل ، ح ، س» : أيديهم ، وفي حاشية «ج ، ل» عن نسخة كما في المتن.

(3) سورة الشعراء 26 : 227.

(4) ورد في حاشية «ج ، ل» : الخطب : الأمر والشأن. القاموس المحيط 1 : 83.

(5) ورد في حاشية «ج ، ل» : بهظه الأمر ، كمنع : غلبه وثقل عليه. القاموس المحيط 2 : 393.

الصفحة 33 من 413