رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأمره أن يسأل في مَنْ يسأل عبدالله بن الحسن وجعفر بن محمّد عليه السّلام ، فسأل أهل المدينة فقالوا : أدركنا من كان قبلنا على هذا ، فبعث إلى عبدالله وجعفر عليه السّلام ، فسأل عبدالله ، فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة ، قال : فما تقول أنت يا أبا عبدالله ؟ فقال : «إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله جعل في كلّ أربعين أُوقية أُوقيةً ، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة» ، قال
__________________
المائتين أربعون ، وأيضاً صار ما يلزم فيه ستّة دراهم ثمّ تغيّر بعد ذلك ، وصار وزن الدراهم أربعة دوانيق وسُبعي دانق ، أي : خمسة أسباع الدرهم الذي كان على عهده صلّى الله عليه وآله ، فصار النصاب الأوّل مائتين وثمانين درهماً ، وما يلزم فيه سبعة دراهم.
وهذا الدرهم كان شائعاً في زمن المنصور عليه اللعنة ، ثمّ إنّه عليه السّلام نبّههم على ذلك بالأُوقية ؛ لأنّها كانت مضبوطة لم تتغيّر ، وكان من المعلوم أنّها كانت أربعين درهماً في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وكان في ذلك الزمان على وزن ستّة وخمسين درهماً ، فلمّا حسبوا ذلك علموا أنّ ذلك نشأ من نقص وزن الدرهم ، وأيقنوا أنّه كيف صارت الخمسة على وزن سبعة .
فقول السائل : كيف صارت وزن سبعة ؟ ليس مراده أنّه كيف صارت الخمسة وزن سبعة مع بقاء النصاب بحاله كما فهمه بعضهم ، بل النصاب أيضاً تغيّر بحسب ذلك.
وقوله عليه السّلام : «إذا حسبت ذلك» أي : مقدار الأُوقية في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، والآن علمت أنّ كلّ خمسة في زمانه كانت على وزن سبعة في هذا الزمان ، وعلى نسخة الكافي [ 3 : 507 / 2 ] ، وقد كانت وزن ستّة ، يعني كانت الخمسة قبل ذلك الزمان ، وقبل هذا التغيير الأخير ستّة ؛ لأنّه كان الدرهم خمسة دوانيق ، كذا أفاده الوالد العلاّمة رحمه الله .
ويحتمل أن تكون الدراهم التي كانت في عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله قد بقيت إلى ذلك الزمان ، وكان سؤالهم أنّه لِمَ يلزم في المائتين من دراهم زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله سبعة من دراهم هذا الزمان ، لِمَ لا يكون خمسة ؟ وقد قرّر رسول الله صلّى الله عليه وآله في كلّ مائتين خمسة ، فنبّههم عليه السّلام على النسبة بالأُوقية وأنّها جزء من أربعين جزءاً من النصاب ، والسبعة من هذه الدراهم يساوي ربع عشر المائتين من دراهم زمن الرسول صلّى الله عليه وآله . والله يعلم. (م ق ر رحمه الله ).




