وإلى حجر بن أبجر (1) وشبث بن ربعي دسيساً أفرد كلّ واحد منهم بعين من عيونه أنّك إن قتلت الحسن بن عليّ فلك مائتا ألف درهم ، وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي.
فبلغ الحسن عليه السّلام ذلك فاستلأم ولبس درعاً وكفّرها (2) ، وكان يحترز ولايتقدّم للصلاة بهم إلاّ كذلك ، فرماه أحدهم في الصلاة بسهم ، فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة (3) ، فلمّا صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر فأمر عليه السّلام أن يعدل به إلى بطن جريحى (4) وعليها عمّ المختار بن أبي عبيد ، مسعود بن قيلة ، فقال المختار لعمّه : تعال حتّى نأخذالحسن ونسلّمه إلى معاوية ، فيجعل لنا العراق.
فنذر (5) بذلك الشيعة من قول المختار لعمّه ، فهمّوا بقتل المختار فتلطّف عمّه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار ففعلوا.
فقال الحسن عليه السّلام : «ويلكم ، والله إنّ معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي ، وأنّي أظنّ أنّي إن وضعت يدي في يده فأُسالمه لم يتركني أدين لدين جدّي (6) صلّى الله عليه وآله ، وإنّي أقدر أن أعبد الله عزّ وجلّ وحدي ، ولكنّي كأنّي أنظر إلى أبنائكم واقفين على أبواب أبنائهم يستسقونهم ويستطعمونهم
__________________
(1) في المطبوع : الحجر ، وما أثبتناه من النسخ.
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : الكفر - بالفتح - : التغطية ، وقد كفرت الشي أكفره - بالكسر - كفراً ، أي سترته. الصحاح 2 : 535.
(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : اللامة : هي الدرع ، واستلأم الرجل : إذا لبس اللامة. الصحاح 5 : 410 .
(4) في «س ، ن ، ج ، ل» : جريخى.
(5) في المطبوع : فبدر ، وما أثبتناه من النسخ ، وورد في حاشية «ج ، ل» : نَذِر القوم بالعدوبكسر الذال : إذا علموا. الصحاح 2 : 560.
(6) في «ع ، س» زيادة : محمّد




