قال الأشعث يوم رفع المصاحف ووقع تلك المكيدة : إن لم تُجب إلى ما دُعيتَ إليه لم يرم معك غداً يمانيّان بسهم ، ولم يطعن يمانيّان برمح ، ولايضرب يمانيّان بسيف ، وأومأ بقوله (1) إلى أصحابه : أبناء الطمع ، وكان في تلك الجماجم شبث بن ربعي ، تابع كلّ ناعق ، ومثير كلّ فتنة ، وعمرو ابن حريث الذي ظهر على عليٍّ صلوات الله عليه ، وبايع ضبّة احتوشها (2) مع الأشعث ، والمنذر بن الجارود الطاغي الباغي ، وصدق الحسن صلوات الله عليه أنّه كان بيده هذه الجماجم يحاربون من حارب ، ولكن محاربة منهم للطمع ويسالمون من سالم لذلك ، وكان من حارب لله تعالى وابتغى القربة إليه والحظوة منه قليلاً ، ليس فيهم عدد يتكافأ أهل الحرب لله ، والنزاع لأولياء الله ، واستمداد كلّ مدد ، وكلّ عدد ، وكلّ شدّة على حجج الله تعالى (3) .
- 160 -
باب السبب الداعي للحسن صلوات الله عليه إلى
موادعة (4) معاوية ، وما هو ؟ وكيف هو ؟
[ 401 / 1 ] دسَّ (5) معاوية إلى عمرو بن حريث والأشعث بن قيس
__________________
(1) في حاشية «ج ، ل» عن نسخة : بيده.
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : احتوش القوم على فلان : جعلوه وسطهم. القاموس المحيط 2 : 418 .
(3) نقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 44 : 2 16 / 2.
(4) ورد في حاشية «ج ، ل» : وادَعْتُهُ : صالحته. المصباح المنير : 337.
(5) يقال للجاسوس : دسيس القوم. المصباح المنير : 103.




