لُبس السواد ، قال : فوجدناه قاعداً عليه جبّة سوداء ، وقلنسوة سوداء وخزّ أسود مبطّن بسواد ، قال : ثمّ فتق ناحية منه وقال : «أما إنّ قطنه أسود» ، وأخرج منه قطناًأسود ، ثمّ قال : «بيِّض قلبك والبس ماشئت» (1) .
قال محمّد بن عليّ مؤلّف هذا الكتاب : فعل ذلك كلّه تقيّةً ، والدليل على ذلك قوله في الحديث الذي قبل هذا : «أما إنّي ألبسه وأنا أعلم أنّه من لباس أهل النار». وأيّ غرض كان له عليه السّلام في أنّ صبغ القطن بالسواد إلاّ لأنّه كان متّهماً عند الأعداء أنّه لا يرى لُبس السواد ، فأحبّ أن يتّقي بأجهد ما يمكنه لتزول التهمة عن قلوبهم ، فيأمن شرّهم.
[ 682 / 6 ] حدّثنا محمّد بن الحسن ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن العبّاس بن معروف ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : «أوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّ من أنبيائه : قل للمؤمنين لاتلبسوا لباس أعدائي ، ولا تطعموا طعام أعدائي ، ولاتسلكوا مسالك أعدائي ، فتكونوا أعدائي كما هُم أعدائي» (2) .
[ 683 / 7 ] وبهذا الإسناد عن محمّد بن أحمد ، عن عليّ بن إبراهيم الجعفري ، عن محمّد بن معاوية ، بإسناده رفعه ، قال : هبط جبرئيل عليه السّلام على رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليه قباء أسود ، ومنطقة فيها خنجر ، قال : فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : «يا جبرئيل ، ما هذا الزيّ ؟ » قال (3) : «زىّ ولد عمّك
__________________
(1) نقله الطبرسي عن العلل في مشكاة الأنوار 1 : 94 / 193.
(2) ذكره المصنّف في العيون 2 : 43 - 44 ، ذيل الحديث 354 ، بسند آخَر عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومَنْ لا يحضره الفقيه 1 : 252 / 770 عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق عليه السّلام ، وأورده الشيخ الطوسي في التهذيب 6 : 172 / 332 ، والراوندي في قصص الأنبياء عليهم السّلام : 279 / 342 ، والطبرسي في مشكاة الأنوار 2 : 319 / 1902 مرسلاً.
(3) في «ح» زيادة : هذا.




