هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السّلام وسُئل : ما بال الزاني لا تسمّيه كافراً ، وتارك الصلاة قد تسمّيه كافراً ، وما الحجّة في ذلك ؟
قال : «لأنّ الزاني وما أشبهه يعمل ذلك لمكان الشهوة ؛ لأنّها تغلبه ، وتارك الصلاة لايتركها إلاّ استخفافاً بها.
وذلك لأنّك لاتجد الزاني (1) يأتي المرأة إلاّ وهو مستلذّ لإتيانه إيّاها قاصداً إليها ، وكلّ مَنْ ترك الصلاة قاصداً لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذّة ، فإذا امتنعت (2) اللذّة وقع الاستخفاف ، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر» .
قيل : ما الفرق بين الكفر إلى مَنْ أتى امرأةً فزنى بها ، أو خمراً فشربها ، وبين مَنْ ترك الصلاة حتّى لايكون الزاني وشارب الخمر مستخفّاً كما استخفّ تارك الصلاة ، وما الحجّة في ذلك ، وما العلّة التي تفرّق بينهما ؟
قال : «الحجّة أنّ كلّ ما أدخلت أنت نفسك فيه ولم يدعك إليه داع ولم يغلبك عليه غالب شهوة مثل الزنا وشرب الخمر وأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة وليس ثَمَّ شهوة ، فهو الاستخفاف بعينه ، فهذا فرق بينهما» (3) .
__________________
(1) في «ن ، ل» زيادة : الذي.
(2) في المطبوع : انتفت.
(3) ذكره المصنّف في مَنْ لا يحضره الفقيه 1 : 206 / 616 ، ورواه الحميري في قرب الإسناد : 47 / 154 155 ، وأورده الكليني في الكافي 2 : 284 / 9 (باب الكفر) ، ونقله المجلسي عن قرب الإسناد والعلل في بحار الأنوار 82 : 214 / 27 و28.




