مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 413

الحسن عليه السّلام أنّ الحكم هو الأمير والأمير هو الحكم ، وقد شرط عليه الحسن عليه السّلام أن لا يؤمّر حين شرط أن لا يسمّيه أمير المؤمنين ، فكيف يقيم الشهادة عند من أزال عنه الإمرة بشرط أن لا يسمّيه أمير المؤمنين ، وإذا أزال (1) ذلك بالشرط ، أزال عنه الحكم ؛ لأنّ الأمير هو الحاكم ، وهو المقيم للحاكم ، ومن ليس له تأمير ولاتحاكم يحكم فحكمه هذر ، ولا تقام الشهادة عند من حكمه هذر.

فإن قال (2) : فما تأويل عهد الحسن عليه السّلام على معاوية وشرطه عليه أن لايتعقّب على شيعة عليٍّ عليه السّلام شيئاً ؟

قيل : إنّ الحسن عليه السّلام علم أنّ القوم جوّزوا لأنفسهم التأويل ، وسوّغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدماء وإن كان الله تعالى حقنه ، وحقن ما أرادوا حقنه وإن كان الله تعالى أراقه في حكمه ، فأراد الحسن عليه السّلام أن يبّين أنّ تأويل معاوية على شيعة عليٍّ عليه السّلام بتعقّبه عليهم ما يتعقّبه زائل مضمحلٌّ فاسد ، كما أن أزال إمرته عنه وعن المؤمنين بشرط أن لا يسمّيه أميرالمؤمنين ، وأنّ إمرته زالت عنه وعنهم ، وأفسد حكمه عليه وعليهم ، ثمّ سوّغ الحسن عليه السّلام بشرطه عليه أن لا يقيم عنده شهادة للمؤمنين القدوة منهم به في أن لا يقيموا عنده شهادة ، فيكون حينئذ داره دائرة ، وقدرته قائمة لغير الحسن ولغير المؤمنين ، ويكون داره كدار بُخت نصّر ، وهو بمنزلة دانيال فيها ، وكدار العزيز وهو كيوسف فيها.

فإن قال : دانيال ويوسف عليهما السّلام كانا يحكمان لبُخت نصّر والعزيز.

قلنا : لو أراد بخت نصّر دانيال والعزيز يوسف أن يريقا بشهادة عمّار

__________________

(1) في «ش» : زال.

(2) في المطبوع : قلت ، وما أثبتناه من النسخ.

الصفحة 22 من 413