مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 413

وسعهم وطوقهم ؛ إذ ذاك ظلم من المكلِّف وعبث منه ، وأنّه لا يجوز أن يجعل جلّ وتقدّس اختيار من يستوي سريرته بعلانيته ، ومن لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة والغصب (1) والظلم منه إلى من لا يعلم السرائر والضمائر ، فلا يسع (2) أحداً جهل هذه الأشياء ، وإن وسع العاجز بعجزه ترك مايعجز عنه ، فإنّه لا يسعه الجهل بالإمام البرّ الذي هو إمام الأبرار ، والعاجز بعجزه معذور والجاهل غير معذور ، فلا يجوز أن لا يكون للأبرار إمام ، وإن كان مقهوراً في قهر الفاجر والفجّار ، فمتى لم يكن للبرّ إمام برّ قاهر أو مقهور فمات ميتة جاهليّة إذا مات وليس يعرف إمامه.

فإن قلت : فما تأويل عهد الحسن عليه السّلام وشرطه على معاوية بأن لايقيم عنده شهادة لإيجاب الله عليه عزّ وجلّ إقامة شهادة بما علمه قبل شرطه على معاوية .

قيل : إنّ لإقامة الشهادة من الشاهد شرائط ، وهي : حدودها التي لايجوزتعدّيها ؛ لأنّ من تعدّى حدود الله عزّ وجلّ فقد ظلم نفسه ، وأوكد شرائطها إقامتها عند قاض فصل وحَكَم عدل ، ثمّ الثقة من الشاهد أن يقيمها عندمن تجرّ شهادته حقّاً ويميت بها إثرة (3) ، ويزيل بها ظلماً ، فإذا لم يكن من يشهد عنده سقط عنه فرض إقامة الشهادة.

ولم يكن معاوية عند الحسن عليه السّلام أميراً أقامه الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله ، أوحاكماً من وُلاة الحكم ، فلو كان حاكماً من قِبَل الله وقِبَل رسوله ، ثمّ علم

__________________

(1) في «ش» والبحار : والغضب.

(2) في النسخ : فلا يسمع ، وهو تصحيف. وما أثبتناه من البحار.

(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : استأثر بالشيء : استبدّ به ، وخصّ به نفسه. القاموس المحيط 2 : 4 .

الصفحة 21 من 413