ثمّ قال له : احمدني ، فقال : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ، وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله في نفسه : شكراً ، فقال الله : يا محمّد ، قطعت حمدي فسمِّ باسمي ، فمن أجل ذلك جعل في الحمد ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) مرّتين ، فلمّا بلغ ( وَلاَ الضَّآلِّينَ ) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : الحمد لله ربّ العالمين شكراً ، فقال الله العزيزالجبّار : قطعت ذكري ، فسمِّ باسمي (1) ، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد في استقبال السورة الاُخرى ، فقال له : اقرأ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) كما أنزلت فإنّها نسبتي ونعتي ، ثمّ طأطئ يديك واجعلهما على ركبتيك ، فانظر إلى عرشي.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : فنظرتُ إلى عظمته ذهبت لها نفسي ، وغُشي علَيَّ ، فاُلهمت أن قلت : سبحان ربّي العظيم وبحمده ، لعظم ما رأيت ، فلمّا قلت ذلك تجلّى الغشى عنّي حتّى قلتها سبعاً اُلهم ذلك فرجعت إلَيَّ نفسي كماكانت ، فمن أجل ذلك صار في الركوع سبحان ربّي العظيم وبحمده.
فقال : ارفع رأسك ، فرفعت رأسي فنظرت إلى شيء ذهب منه عقلي ، فاستقبلت الأرض بوجهي ويدي ، فاُلهمت أن قلت : سبحان ربّي الأعلى وبحمده ؛ لعلوّ ما رأيت ، فقلتها سبعاً فرجعت إليَّ نفسي ، كلّما قلتواحدة منها تجلّى عنّي الغشى ، فقعدت ، فصار السجود فيه : سبحان ربّي الأعلى وبحمده ، وصارت القعدة بين السجدتين استراحة من الغشى وعلوّ مارأيت ، فألهمني ربّي عزّ وجلّ وطالبتني نفسي أن أرفع رأسي ، فرفعت فنظرت إلى ذلك العلوّ فغشي علَيَّ فخررت لوجهي واستقبلت الأرض بوجهي ويديّ وقلت : سبحان ربّي الأعلى وبحمده ، فقلتها سبعاً ، ثمّ رفعت
__________________
(1) في «ج» زيادة : فقال : بسم الله الرحمن الرحيم.




