أحمر فمن أجل ذلك احمرّت الحمرة ، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيضّ البياض ، والباقي على عدد سائر ما خلق الله من الأنوار والألوان ، في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضّة فجلس فيه ، ثمّ عرج به إلى السماء الدنيا ، فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء ثمّ خرّت سجّداً ، فقالت : سبّوح قدّوس (1) ربّنا وربّ الملائكة والروح ، ما أشبه هذا النور بنور ربّنا.
فقال جبرئيل عليه السّلام : الله أكبر ، الله أكبر.
فسكتت الملائكة ، وفتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة ، ثمّ جاءت فسلّمت على النبيّ صلّى الله عليه وآله أفواجاً ، ثمّ قالت : يا محمّد ، كيف أخوك ؟ قال : بخير ، قالت : فإن أدركته فأقرئه منّا السلام ، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله : أتعرفونه ؟ فقالوا : كيف لم نعرفه وقد أخذ الله عزّ وجلّ ميثاقك وميثاقه منّا ، وإنّا لنصلّي عليك وعليه ؟ !
ثمّ زاده أربعين نوعاً من أنواع النور لايشبه شيء منه ذلك النور الأوّل ، وزاده في محمله حلقاً وسلاسل ، ثمّ عرج به إلى السماء الثانية ، فلمّا قرب من باب السماء تنافرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرّت سجّداً ، وقالت (2) : سبّوح قدّوس ربّ (3) الملائكة والروح ، ما أشبه هذا النور بنور ربّنا.
فقال جبرئيل عليه السّلام : أشهد أن لاإله إلاّ الله ، أشهد أن لاإله إلاّ الله ، فاجتمعت الملائكة ، وفتحت أبواب السماء ، وقالت : يا جبرئيل ، مَنْ هذا الذي معك ؟
__________________
(1) في حاشية «ج ، ل» : في حديث الدعاء : سبّوح قدّوس ، يُرويان بالضمّ ، والفتح أقيس ، والضمّ أكثر استعمالاً ، وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه. انظر : النهاية لابن الأثير 2 : 332 / سبّح.
(2) في «ع» : وقالوا.
(3) في «ح» : ربّنا وربّ.




