فقد أمر الله عزّ وجلّ المؤمنين التعاون على البّر والتقوى ، فقال : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (1) ، فإن كان اتّخاذ مال الله دولاً ، وعباده (2) خولاً ، ودين الله دخلاً من البرّ والتقوى ، جاز على تأويلك من اتّخذه إماماً وأمّره على نفسه كما ترون التأمير على العباد.
ومن اعتمد (3) أنّ قهر مال الله على ما يقهر عليه ، و (4) دين الله على ما يسام (5) ، وأهل دين الله على ما يسامون ، هو بقهر من اتّخذهم خولاً ، وأنّ لله من قبله مديل مديلاً (6) في تخليص المال من الدول ، والدين من الدغل ، والعباد من الخول علم وسلم ، وأمن واتّقى ، إنّ البرّ مقهور في يدالفاجر ، والأبرار مقهورون في أيدي الفجّار (7) بتعاونهم مع الفاجر على الإثم والعدوان ، المزجور عنه ، المأمور بضدّه وخلافه ومنافيه ، وقد سُئل سفيان الثوري عن العدوان ما هو ؟
فقال : هو أن ينقل صدقة بانقيا (8) إلى الحيرة (9) ، فتُفرّق في أهل
__________________
أن يُدخلوافي دين الله اُموراً لم تجر به السنّة. (مجمع البحار) مجمع البحرين 5 : 371 / دخل ، بحار الأنوار 44 : 17.
(1) سورة المائدة 5 : 8.
(2) في «ش ، ن ، ج ، ل» : وعباد الله.
(3) في المطبوع : اعتقد.
(4) في المطبوع زيادة : قهر.
(5) ورد في حاشية «ج ، ل» : يسومونكم سوء العذاب : يحملونكم عليه ، أي يطالبونكم به ، (مجمع - البحار) ، مجمع البحرين 6 : 93 / سوم ، بحار الأنوار 44 : 17.
(6) ورد في حاشية «ج ، ل» عن نسخة : وإنّ الله من قبله مديل.
(7) ورد في حاشية «ج ، ل» : كأنّه استئناف كلام أو تقدير اللام ، أي : لا نسب ، ويمكن أن يكون أتقن فصُحّف. (م ق ر رحمه الله ).
(8) ورد في حاشية «ج ، ل» : بانقيا : قرية بالكوفة. القاموس المحيط 4 : 458.
(9) ورد في حاشية «ج ، ل» : الحيرة : بلدة قرب الكوفة. القاموس المحيط 2 : 70.




