فيؤتمر (1) له ، فاحتال الحسن صلوات الله عليه لإسقاط الائتمار لمعاوية إذا أمره أمراً على نفسه ، والأمير هو الذي أمره مأمور (2) من فوقه ، فدلّ على أنّ الله عزّ وجلّ لم يؤمّره عليه ولا رسوله صلّى الله عليه وآله أمّره عليه ، فقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : «لايَليَنّ مفاء على مفيء» ، يريد أنّ (3) من حكمه حكم هوازن الذين صاروا فيئاً للمهاجرين والأنصار ، فهؤلاء طلقاء المهاجرين والأنصار بحكم إسعافهم (4) النبيّ صلّى الله عليه وآله فيهم لموضع رضاعه ، وحكم قريش وأهل مكّة حكم هوازن لمن أمّره (5) رسول (6) الله صلّى الله عليه وآله عليهم ، فهو التأمير من الله جلّ جلاله ورسوله صلّى الله عليه وآله ، أو من الناس ، كما قالوا في غير معاوية : إنّ الاُمّة اجتمعت فأمّرت فلاناً وفلاناً وفلاناً على أنفسهم ، فهو أيضاً تأمير غير أنّه من الناس لا من الله ولا من رسوله ، وهو إن لم يكن تأميراً من الله ومن رسوله ولا تأميراً من المؤمنين فيكون أميرهم بتأميرهم ، فهو تأمير منه بنفسه ، والحسن صلوات الله عليه مؤمن من المؤمنين فلم يؤمّر معاوية على نفسه بشرطه عليه أن لا يسمّيه أمير المؤمنين ، فلم يلزمه ذلك الائتمار له
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : كأنّه متعلّق بالائتمار ، لتضمّنه معنى الوجوب ، أو بالإسقاط بأن يكون على بمعنى عن. (م ق ر رحمه الله ).
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : الظاهر زيادة مأمور ، وعلى تقديره يصحّ أيضاً ؛ إذ لايقال في العرف للنبيّ : أمير ، فيكون ناصب الأمير مأمور ألبتّة ، ويكون «من فوقه» الظرف حالاً عن المأمور ، والضمير في «فوقه» راجعاً إلى الأمير مهمل. (م ق ر رحمه الله ).
(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : كان خبر «أنّ» محذوف بقرينة المقام.
(4) ورد في حاشية «ج ، ل» : الإسعاف : الإعانة وقضاء الحاجة. النهاية في غريب الحديثوالأثر 2 : 332 / سعف.
(5) ورد في حاشية «ج ، ل» : يعني كما أنّ هوازن لا يكونون اُمراء على الذين أمرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله على هوازن ، كذلك قريش وأهل مكّة بالنسبة إلى من أمّرهم الله عليهم وبعثهم إلى قتالهم. (م ق ر رحمه الله ).
(6) ورد في حاشية «ج ، ل» : أي تأمير معاوية ، أو مطلق التأمير. (م ق ر رحمه الله ).




