مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول الله صلّى الله عليه وآله لبني ضمرة ، وبني أشجع ، ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة ، أُولئك كفّار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل.
يا أبا سعيد ، إذا كنت إماماً من قِبَل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه (1) رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً ، ألا ترى الخضر عليه السّلام لمّا خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وأقام الجدارسخط موسى عليه السّلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتّى أخبره فرضي ، هكذا أنا سخطتم علىَّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلاّ قُتل» (2) .
قال محمّد بن عليّ مصنّف هذا الكتاب : قد ذكر محمّد بن بحر الشيباني رضي الله عنه في كتابه المعروف بكتاب : الفروق بين الأباطيل والحقوق في معنى موادعة (3) الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لمعاوية ، فذكر سؤال سائل عن تفسير حديث يوسف بن مازن الراشي (4) في هذا المعنى ، والجواب عنه ، وهو الذي رواه أبو بكر محمّد بن الحسن بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري ، قال : حدّثنا أبو طالب زيد بن أحزم ، قال : حدّثنا أبوداوُد ، قال : حدّثناالقاسم بن الفضل ، قال : حدّثنا يوسف بن مازن الراشي ، قال : بايع الحسن بن عليّ صلوات الله عليه معاوية على أن
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : السفه : نقص في العقل ، وسفهه تسفيهاً نسبة إلى السفه. المصباح المنير : 280.
(2) نقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 44 : 1 / 2.
(3) ورد في حاشية نسخه «ج ، ل» : وادعته : صالحته. المصباح المنير : 653.
(4) في «ش ، ع ، ن» وحاشية «ج ، ل» عن نسخة : الراسبي ، وفي «س» : الراسي.




