قال : «فتقدّم رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى السدرة ، وتخلّف جبرئيل عليه السّلام » ، قال أبو جعفر عليه السّلام : «إنّما سُمّيت سدرة المنتهى ؛ لأنّ أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محلّ السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض».
قال : «فينتهون بها إلى محلّ السدرة» ، قال «فنظر رسول الله صلّى الله عليه وآله فرأى أغصانها تحت العرش وحوله» ، قال : «فتجلّى بمحمّد صلّى الله عليه نورالجبّار عزّ وجلّ ، فلمّا غشي محمّداً صلّى الله عليه وآله النور شخص ببصره (1) وارتعدت فرائصه» (2) ، قال : «فشدّ الله تعالى لمحمّد قلبه ، وقوّى له بصره حتّى رأى من آيات ربّه ما رأى ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ) (3) ».
قال : «يعني الموافاة» ، قال : «فرأى محمّد صلّى الله عليه وآله ما رأى ببصره من آيات ربّه الكبرى ، يعني : أكبر الآيات».
قال أبو جعفر عليه السّلام : «وإنّ غلظ السدرة بمسيرة مائة عام من أيّام
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : شخص الرجل بصره : فتح لا يطرف. المصباح المنير : 160 / شخص.
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : الفريصة : لحمة بين جنب الدابّة وكتفها لا تزال ترعد ، ومنه : فجيء بهما ترعد فرائصهما ، أي : ترجف من الخوف. النهاية في غريب الحديثوالأثر 3 : 386 / فرص.
(3) سورة النجم 53 : 13 15.




