وضعَ البيت ، والمواضع في أيّام التشريق ، فكان أوّل ما حجّت لله الملائكة (1) وطافت به في هذا الوقت ، فجعله سُنّةً ووقتاً إلى يوم القيامة ، فأمّاالنبيّون (2) : آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلوات الله عليهم وغيرهم من الأنبياء عليهم السّلام إنّما حجّوا في هذا الوقت فجعلت سُنّة في أولادهم إلى يوم الدين.
فإن قال : فلِمَ أُمروا بالإحرام ؟
قيل : لأن يخشعوا قبل دخولهم حرم الله وأمنه ، ولئلاّ يلهوا ويشتغلوا بشيء من اُمور الدنيا وزينتها ولذّاتها ، ويكونوا صابرين فيما هم فيه قاصدين نحوه ، مقبلين عليه بكلّيّتهم مع ما فيه من التعظيم لله عزّ وجلّ ، والتذلّل لأنفسهم عند قصدهم إلى الله تعالى ، ووفادتهم إليه ، راجين ثوابه ، راهبين من عقابه ، ماضين نحوه ، مقبلين إليه بالذلّ والاستكانة والخضوع.
وصلّى الله على محمّد وآله أجمعين (3) .
حدّثنا عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطّار رضي الله عنه ، قال : حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ، قال : قلت للفضل بن شاذان ، لمّا سمعت منه هذه العلل : أخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها عن الاستنباط والاستخراج ، أو هي من نتائج العقل ، أو هي ممّا سمعته ورويته ؟
فقال لي : ما كنت أعلم مراد الله بما فرض ولا مراد رسوله صلّى الله عليه وآله بما
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : كذا في العيون : قيل : لأنّ الله عزّ وجلّ أحبّ أن يُعبد بهذه العبادة في أيّام التشريق ، وكان أوّل ما حجّت إليه الملائكة.
(2) في «ج» : فالنبيّون ، وفي هامشها عن نسخة كما في المتن.
(3) ذكره المصنّف في عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 201 - 235 / 1 ، الباب 34 ، ونقله المجلسي عن العيون والعلل في بحار الأنوار 6 : 58 85 / 1.




