ومنها : أنّ الصلاة فيها عناء وتعب واشتغال الأركان ، وليس في الصوم شيء من ذلك ، إنّما هو ترك الطعام والشراب ، وليس فيه اشتغال الأركان (1) .
ومنها : أنّه ليس من (2) وقت يجيء إلاّ ويجب (3) عليها فيه صلاة جديدة في يومها وليلتها ، وليس الصوم كذلك ؛ لأنّه ليس كلّما حدث عليها يوم وجب عليها الصوم ، وكلّما حدث وقت الصلاة وجبت عليها الصلاة.
فإن قال : فلِمَ إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه حتّى يدخل عليه شهر رمضان آخَر وجب عليه الفداء للأوّل وسقط القضاء ، وإذا أفاق (4) بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء ؟
قيل : لأنّ ذلك الصوم إنّما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر ، فأمّا الذي لم يفق فإنّه لمّا مرّت عليه السنة كلّها وقد غلب الله عليه ، فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه ، وكذلك كلّ ما غلب الله عليه مثل المغمى عليه الذي يغمى عليه في يوم وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلوات ، كما قال الصادق عليه السّلام : «كلّما غلب الله على العبد فهو أعذر له» ؛ لأنّه دخل الشهر وهو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا سنته للمرض الذي كان فيه ووجب عليه الفداء ؛ لأنّه بمنزلة مَنْ وجب عليه
__________________
(1) في «ج ، ل» : الأعضاء.
(2) في «ج ، ل ، ع» : في ، وفي حاشية «ج ، ل» عن نسخة كما في المتن.
(3) في النسخ : ويحدث ، وما في المتن كما في المطبوع.
(4) ورد في حاشية «ج ، ل» : أفاق من مرضه رجعت الصحّة إليه ، أو رجع إلى الصحّة كاستفاق. القاموس المحيط 3 : 377.




