ومنها : أنّ الجمعة عيد ، وصلاة العيد ركعتان ولم تقصر (1) لمكان الخطبتين.
فإن قال : فلِمَ جعلت الخطبة ؟
قيل : لأنّ الجمعة مشهد عامّ فأراد أن يكون للأمير سبب (2) إلى موعظتهم ، وترغيبهم في الطاعة ، وترهيبهم من المعصية ، وفعلهم وتوقيفهم على ما أرادوا من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق (3) من الأحوال (4) التي لهم فيها المضرّة (5) والمنفعة (6) ، ولايكون
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : يمكن أن يكون بيان حكم جديد ، أي : ليس صلاة الجمعة مقصورة ؛ لأنّ الركعتين بمنزلة الخطبتين ، أو يكون الغرض بيان علّة قصر العيدين فتكون «لم» بكسر اللام استفهاميّة ، أو المراد أنّه لم تُوقع في السفر قصراً ؛ لأنّه لا تكون الجمعة بدون الخطبة ، والخطبة بمنزلة الركعتين ، فلذا لا توقع في السفر ، والله يعلم.(م ق ر رحمه الله ) .
(2) في بحار الأنوار : الإمام سبباً ، وفيه نسخة بدل كما في المتن.
(3) في «ج ، ل ، ش» : الآفات.
(4) في «ج ، ل ، ش» : الأهوال.
(5) ورد في حاشية «ج ، ل» : كأنّها معطوفة على الأهوال ، أو يكون بدل الأهوال : الأحوال ، فتأمّل. (م ق ر رحمه الله ).
(6) ورد في حاشية «ج ، ل» : من قوله : «ولا يكون إلى الجمعة» ليس في العيون ، وعلى تقديره يمكن أن يكون المراد بيان كون حالة الخطبة حالة متوسّطة بين الصلاة وغيرها ، فيكون تقدير الكلام : لا يكون الصائر في الصلاة ، أي : الكائن فيها منفصلاً عنهافي غير يوم الجمعة وفي يوم الجمعة في حال الخطبة كذلك ، وليس فاعل غير الصلاة يؤمّ الناس في غير يوم الجمعة ويوم الجمعة كذلك ؛ لأنّ الإمام في الخطبة يؤمّ الناسوليست الخطبة بصلاة ، فعلى هذا الظاهر غيرها إلاّ بتأويل مثل الفعل ، كذا أفاده الاستاد رحمه الله . (م ق ر رحمه الله ).
وكذلك ورد في حاشية «ج ، ل» : ويمكن أن يكون المراد بيان علّة اُخرى للخطبة بأن يكون «وليس بفاعل غيره» تأكيداً لقوله : منفصلاً ، وقوله : «ممّن يؤمّ»




