فإن قال : فلِمَ جعل صلاة السُّنّة أربعة وثلاثين ركعة ؟
قيل : لأنّ الفريضة سبع عشرة ركعة فجعلت السُّنّة مثلَي الفريضة كمالاً للفريضة (1) .
فإن قال : فلِمَ جعل صلاة السُّنّة في أوقات مختلفة ، ولم تجعل في وقت واحد ؟
قيل : لأنّ أفضل الأوقات ثلاثة : عند زوال الشمس ، وبعد الغروب ، وبالأسحار ، فأوجب (2) أن يصلّى له في هذه الأوقات الثلاثة ؛ لأنّه إذا فرّقت السُّنّة في أوقات شتّى كان أداؤها أيسر وأخفّ من أن تجتمع كلّها في وقت واحد.
فإن قال : فلِمَ صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الإمام ركعتين ، وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين.
قيل : لعلل شتّى منها : أنّ الناس يتخطّون (3) إلى الجمعة من بُعد ، فأحبّ الله عزّ وجلّ أن يخفّف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه.
ومنها : أنّ الإمام يحبسهم للخطبة وهُم منتظرون للصلاة ، ومَن انتظر للصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام.
ومنها : أنّ الصلاة مع الإمام أتمّ وأكمل ، لعلمه وفقهه وفضله وعدله.
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : لأنّ الغالب من أحوال الناس أنّه يمكنهم مع التشبّث بعلائقهم حضور القلب في أكثر من ثلث الصلاة ، فلمّا صارت النافلة مثلَي الفريضة يمكن تحصيل المجموع ، وهو عدد الفريضة ، كذا أفاده الوالد العلاّمة. (م ق ر رحمه الله ).
(2) في حاشية «ج ، ل ، س» عن نسخة : فأحبّ.
(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : وتخطّيته : إذا تجاوزته ، يقال : تخطّيت رقاب الناس ، وتخطّيت إلى كذا ، ولا تقل : تخطّأت بالهمز. الصحاح 6 : 271 / خطا.




