مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 413

فإن قال : فلِمَ جعل الجهر في بعض الصلوات ولا يجهر في بعض ؟

قيل : لأنّ الصلوات التي يجهر فيها إنّما هي صلوات تصلّى في أوقات مظلمة ، فوجب أن يجهر فيها ، لأن يمرَّ المارّ فيعلم أنّ هاهنا جماعة ، فإن أراد أن يصلّي صلّى ؛ لأنّه إن لم ير جماعة (1) تصلّي (2) سمع وعلم ذلك من جهة السماع ، والصلاتان اللّتان لا يجهر فيهما فإنّما هما صلاة تكون بالنهار في أوقات مضيئة ، فهي تُعلم من جهة الرؤية فلا يحتاج فيها إلى السماع.

فإن قال : فلِمَ جعلت الصلوات في هذه الأوقات ولم تقدّم ولم تؤخّر ؟

قيل : لأنّ الأوقات المشهورة المعلومة التي تعمّ أهل الأرض فيعرفها الجاهل والعالم أربعة : غروب الشمس مشهور معرفتها (3) فوجب عندها (4) المغرب ، وسقوط الشفق مشهور فوجب عنده عشاء الآخرة ، وطلوع الفجر مشهور فوجب عنده الغداة ، وزوال الشمس ، وإيفاء الفيء مشهور معلوم فوجب عنده الظهر ، ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الأوقات الأربعة ، فجعل وقتها الفراغ من الصلاة التي قبلها إلى أن يصير الظلّ من كلّ شيء أربعة أضعافه.

وعلّة اُخرى : إنّ الله عزّ وجلّ أحبّ أن يُبدأ (5) في كلّ عمل أوّلاً

__________________

(1) في النسخ : إن أتى جماعة. وما أثبتناه من بحار الأنوار.

(2) في «ج ، ل ، س ، ع ، ش» : يصلّي فيها.

(3) كذا في النسخ ، وفي بحار الأنوار : «معروف» بدل «مشهور معرفتها».

(4) كذا في النسخ ، وفي بحار الأنوار : «عنده» .

(5) في المطبوع زيادة : الناس.

الصفحة 106 من 413