جُحْرمرّتين» (1) ، فهذا معناه؛ وذلك أنّه سلّم يوسف إليهم فغشوه حين اعتمد على حفظهم له ، وانقطع في رعايته إليهم فألقوه في غيابة الجبّ وباعوه ، فلمّا انقطع إلى الله عزّ وجلّ في الابن الثاني وسلّمه واعتمد في حفظه عليه ، وقال : ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ) (2) ، أقعده على سرير المملكة وردّ يوسف إليه ، وخرج القوم من المحنة واستقامت أسبابهم.
وسمعته يقول في قول يعقوب : ( يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ ) (3) : إنّه عرض في التأسّف بيوسف وقد رأى في مفارقته فراقاً آخر ، وفي قطيعته قطيعة اُخرى ، فتلهّف عليها وتأسّف من أجلها كقول الصادق عليه السّلام في معنى قوله عزّ وجلّ : ( وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ) (4) : «إنّ هذا فراق الأحبّة في دار الدنيا؛ ليستدلّوا به على فراق المولى ، فلذلك يعقوب تأسّف على يوسف من خوف فراق غيره ، فذكريوسف لذلك» (5) .
42
باب العلّة التي من أجلها قال اُخوة يوسف ليوسف :
( إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ) (6)
[ 76 / 1 ] حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي رضي الله عنه ، قال : حدّثنا
__________________
(1) ذكره المصنّف في من لا يحضره الفقيه 4 : 378 / 5785.
(2) سورة يوسف 12 : 64.
(3) سورة يوسف 12 : 84.
(4) سورة السجدة 32 : 21.
(5) نقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 12 : 277 / 49.
(6) سورة يوسف 12 : 77.




