قميصه من خلفه ، فأخرجته منه ، فأفلت يوسف منها في ثيابه (1) ، وألقيا سيّدهالدى الباب ( قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (2) ، قال : فهمَّ الملك بيوسف؛ ليعذّبه ، فقال له يوسف : وإله يعقوب ، ما أردت بأهلك سوءاً ، بل هي راودتني عن نفسي ، فسل هذا الصبيّ أيّنا راود صاحبه عن نفسه؟ قال : وكان عندها من أهلها صبيّ زائر لها ، فأنطق الله الصبي؛ لفصل القضاء ، فقال : أيّها الملك ، اُنظر إلى قميص يوسف فإن كان مقدوداً من قدّامه فهو الذي راودها ، وإن كان مقدوداً من خلفه فهي التي راودته ، فلمّا سمع الملك كلام الصبيّ وما اقتصّ أفزعه ذلك فزعاً شديداً ، فجيء بالقميص فنظر إليه ، فلمّا رأوه مقدوداً من خلفه ، قال لها : ( إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ) (3) ، وقال ليوسف : اعرض عن هذا ولايسمعه منك أحد واكتمه ، قال : فلم يكتمه يوسف. وأذاعه (4) في المدينة ، حتّى قلن نسوة منهنّ : ( امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ) (5) فبلغها ذلك فأرسلت إليهنّ وهيّئت لهنَّ طعاماً ومجلساً ، ثمّ أتتهنَّ بأترج ( وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا ) ثمّ ( قَالَتِ ) ليوسف : ( اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ ) (6) ما قلن ، فقالت لهنَّ : هذا ( الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ) (7) يعني في حبّه ، وخرجن النّسوة من عندها ، فأرسلت كلّ
__________________
(1) في حاشية «ج ، ل» : أي : في بقية ثيابه ، أو يكون مكان أخرجته خرقته وهزم. (م ق ر رحمه الله ).
(2) سورة يوسف 12 : 25.
(3) سورة يوسف 12 : 28.
(4) في «ش ، ع ، ح ، ن» : أذعنه.
(5) سورة يوسف 12 : 30.
(6) سورة يوسف 12 : 31.
(7) سورة يوسف 12 : 32.




