مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 389

يوسف بعد ذلك.

فقال : «إنّهم لمّا أصبحوا قالوا : انطلقوا بنا حتّى ننظر ما حال يوسف أمات أم هو حيّ؟ فلمّا انتهوا إلى الجبّ وجدوا بحضرة الجبّ سيّارة ، وقد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه ، فلمّا جذب دلوه ، إذا هو بغلام متعلّق بدلوه ، فقال لأصحابه : يا بشرى هذا غلام ، فلمّا أخرجوه أقبلوا إليهم إخوة يوسف فقالوا : هذا عبدنا سقط منّا أمس في هذا الجبّ ، وجئنا اليوم لنخرجه ، فانتزعوه من أيديهم وتنحّوا به ناحية فقالوا : إمّا أن تقرّ لنا أنّك عبد لنا فنبيعك على بعض هذه السيّارة ، أو نقتلك؟ فقال لهم يوسف : لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم ، فأقبلوا به إلى السيّارة.

فقالوا : أمنكم من يشتري منّا هذا العبد؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهماً ، وكان إخوته فيه من الزاهدين ، وسار به الذي اشتراه من البدوحتّى أدخله مصر فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : ( وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ) (1) ».

قال أبو حمزة : فقلت لعليّ بن الحسين عليه السّلام : ابن كمْ كان يوسف يوم ألقوه في الجبّ؟ فقال : «كان ابن تسع سنين».

فقلت : كم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر؟

فقال : «مسيرة اثني عشرة يوماً» ، قال : «وكان يوسف من أجمل أهل زمانه فلمّا راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها : معاذ الله ، أنا من أهل بيت لا يزنون ، فغلّقت الأبواب عليها وعليه ، وقالت : لا تخف ، وألقت نفسها عليه فأفلت منها هارباً إلى الباب ففتحه فلحقته فجذبت

__________________

(1) سورة يوسف 12 : 21.

الصفحة 88 من 389