ابن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن الثمالي قال : صلّيت مع علي بن الحسين عليه السّلام الفجر بالمدينة يوم الجمعة فلمّا فرغ من صلاته وسبحته ، نهض إلى منزله وأنا معه ، فدعا مولاة له تسمّى : سكينة فقال لها : «لا يعبر على بابي سائل إلاّ أطعمتموه ، فإنّ اليوم يوم الجمعة».
قلت له : ليس كلّ من يسأل مستحقّاً؟
فقال : «يا ثابت ، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقّاً فلا نطعمه ونردّه فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم أطعموهم ، إنّ يعقوب كان يذبح كلّ يوم كبشاً ، فيتصدّق منه ويأكل هو وعياله منه ، وإنّ سائلاًمؤمناً ، صوّاماً ، محقّاً (1) له عند الله منزلة ، وكان مجتازاً ، غريباً اعترّ (2) على باب يعقوب عشيّة جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه : أطعموا السائل ، المجتاز ، الغريب ، الجائع من فضل طعامكم. يهتف بذلك على بابه مراراً وهُم يسمعونه وقد جهلوا حقّه ولم يصدّقوا قوله ، فلمّا يئس أن يطعموه ، وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى الله عزّ وجلّ ، وبات طاوياً ، وأصبح صائماً جائعاً ، صابراً ، حامداً لله تعالى ، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعاً ، بطاناً ، وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم.
قال : فأوحى الله عزّ وجلّ إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلّة استجررت (3) بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ، ونزول عقوبتي ، وبلواي عليك وعلى ولدك.
__________________
(1) في «ج» : مستحقّاً.
(2) اعترَّ : إذا أتاه معترضاً. النهاية في غريب الحديث 3 : 185.
(3) في «ح» : استحدثت.




