أحد بهاثلاثة أيّام وما سخّنت ماءهم» (1) .
[ 59 / 8 ] وسمعت محمّد بن عبدالله بن محمّد بن طيفور يقول في قول إبراهيم عليه السّلام ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ) (2) الآية : إنّ الله عزّ وجلّ أمرإبراهيم عليه السّلام أنْ يزور عبداً من عباده الصالحين ، فزاره فلمّا كلّمه قال له : إنّلله تبارك وتعالى في الدنيا عبداً يقال له : إبراهيم ، اتّخذه خليلاً.
قال إبراهيم : وما علامة ذلك العبد؟
قال : يُحيي له الموتى ، فوقع لإبراهيم أنّه هو ، فسأله أن يُحيي له الموتى قال : ( أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) (3) يعني على الخلّة ، ويقال : إنّه أراد أن تكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل ، وأنّ إبراهيم سأل ربّه عزّ وجلّ أن يُحيي له الميّت (4) ، فأمره الله عزّ وجلّ أن يميت لأجله الحيّ سواء بسواء ، وهو لمّا أمره بذبح ابنه إسماعيل ، وأنّ الله عزّ وجلّ أمر إبراهيم عليه السّلام بذبح أربعة من الطير : طاووساً ونسراً وديكاً وبطّاً ، فالطاووس يريد به زينة الدنيا ، والنسر يريد به الأمل الطويل ، والبطّ يريد به الحرص ، والديك يريد به الشهوة ، يقول الله عزّ وجلّ : إن أحببت أن يُحيى قلبك ويطمئنّ معي فاخرج عن هذه الأشياء الأربعة ، فإذا كانت هذه الأشياء في قلب فإنّه لا يطمئنّ معي ، وسألته كيف قال : ( أَوَلَمْ تُؤْمِن ) ؟ مع علمه بسرّه وحاله ، فقال : إنّه لمّا قال : ( رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى ) كان ظاهر هذه اللفظة توهم أنّه لم يكن بيقين ، فقرّره الله
__________________
(1) نقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 12 : 38 / 22.
(2) سورة البقرة 2 : 260.
(3) في «ع ، ح» : الموتى.




