طوفاناً (1) ؛ لأنّ الماء طفى فوق كلّ شيء ، فلمّا هبط نوح عليه السّلام من السفينة أى الله عزّ وجلّ إليه : «يا نوح ، إنّني خلقت خلقي لعبادتي ، وأمرتهم بطاعتي ، فقد عصوني ، وعبدوا غيري ، واستوجبوا بذلك غضبي فغرقتهم ، وإنّي قد جعلت قوسي (2) أماناً لعبادي وبلادي ، وموثقاً منّي بيني وبين خلقي ، يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق ، ومن أوفى بعهده منّي.
ففرح نوح عليه السّلام بذلك ، وتباشر وكانت القوس فيها سهم ووتر ، فنزع الله عزّ وجلّ السهم والوتر من القوس وجعلها أماناً لعباده وبلاده من الغرق» (3) .
23
باب العلّة التي من أجلها أغرق الله عزّ وجلّ
الدنيا كلّها في زمن نوح عليه السّلام
[ 42 / 1 ] حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : قلت له : لأيّ علّة أغرق الله عزّ وجلّ الدنيا كلّها في زمن نوح عليه السّلام وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له؟
فقال : «ما كان فيهم الأطفال؛ لأنّ الله عزّ وجلّ أعقم أصلاب قوم نوح عليه السّلام وأرحام نسائهم أربعين عاماً ، فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم ، ماكان الله تعالى ليهلك بعذابه من لا ذنب له ، وأمّا الباقون من قوم
__________________
(1) لم ترد في «ح ، س ، ن ، ع».
(2) في «ج» وحاشية «س ، ن» : قوساً.
(3) أورده باختلاف ابن عساكر في تاريخ دمشق 62 : 268 ، ونقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 59 : 377 / 14.




