الحافظ السمرقندي ، قال : حدّثنا صالح بن سعيد الترمذي ، عن عبدالمنعم ابن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبّه : أنّ إدريس عليه السّلام كان رجلاً طويلاً ، ضخم البطن ، عريض الصدر ، قليل شعر الجسد ، كثير شعر الرأس ، وكانت إحدى اُذنيه أعظم من الاُخرى (1) ، وكان دقيق (2) الصدر ، دقيق المنطق ، قريب الخطى إذا مشى ، وإنّما سُمّي إدريس؛ لكثرة ما كان يدرس من حكم الله عزّ وجلّ ، وسنن الإسلام (3) وهو بين أظهر قومه ، ثمّ إنّه فكّر في عظمة الله جلّ جلاله فقال : «إنّ لهذه السموات ولهذه الأرضين ولهذا الخلق العظيم والشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر ، وهذه الأشياء التي تكون لربّاً يدبّرها ويصلحها بقدرته ، فكيف لي بهذا الربّ فأعبده حقّ عبادته؟
فخلا (4) بطائفة من قومه ، فجعل يعظهم ويذكّرهم ويخوّفهم ويدعوهم إلى عبادة خالق هذه الأشياء فلا يزال يجيبه (5) واحد بعد واحد ، حتّى صاروا سبعة ، ثمّ سبعين إلى أن صاروا سبعمائة ، ثمّ بلغوا ألفاً ، فلمّا بلغواألفاً ، قال لهم : تعالوا نختار من خيارنا مائة رجل ، فاختاروا من خيارهم مائة رجل ، واختاروا من المائة سبعين رجلاً ، ثمّ اختاروا من
__________________
(1) ورد في حاشية «ن» : فيه يوهم شيء ، وهو ليس كذلك ؛ لأنّه يجب أن يكون النبيّ صلّى الله عليه وآله بريئاً من العيوب.
(2) في المطبوع : رقيق ، وما أثبتناه من النسخ والبحار.
(3) في حاشية «س» : الدين.
(4) في «ج» : فجلا.
(5) في «ع ، ن» : يجيئه.




