مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 389

الأعجم دون الحيوان الناطق ، وجعل الحيوان الناطق أفضل من (1) الأعجم ، وجعل الحيوان الجاهل الناطق دون الحيوان العالم الناطق ، وجعل الحيوان العالم الناطق المحجوج دون الحيوان العالم الحجّة ، ويجب على هذا الترتيب أنّ (2) المعرب المبيّن أفضل من الأعجم غير الفصيح ، ويكون المأمور المزجورمع تمام الشهوات وما فيهم من طباع حبّ اللّذّات ، ومنع النفس من الطلبات والبغيات ، ومع البلوى بعدوّ ، ويمهل ويمتحن بمعصيته إيّاه وهو يزيّنها له محسناً بوسوسته في قلبه وعينه أفضل من المأمور المزجور مع فقدآلة الشهوات وعدم معاداة هذا المتوصّل له بتزيين المعاصي والوسوسة إليه ، ثمّ هذا الجنس نوعان : حجّة ومحجوج ، والحجّة أفضل من المحجوج ولم يحجج آدم الذي هو أصل البشر بواحد من الملائكة تفضيلاً من الله عزّ وجلّ إيّاه عليهم وحجج جماهير الملائكة بآدم عليه السّلام فجعله العالم بما لم يعلموا ، وخصّه بالتعليم؛ ليبيّن لهم أنّ المخصوص بما خصّه به ممّا لم يخصّهم أفضل من غير المخصوص بما لم يخصّه به. وهذا الترتيب حكمة الله عزّ وجلّ ، فمن ذهب يروم إفسادها ظهر منه عناد من مذهبه ، وإلحاد في طلبه ، فانتهى الفضل إلى محمّد صلّى الله عليه وآله ؛ لأنّه ورث آدم وجميع الأنبياء عليه السّلام ، ولأنّه اصطفاه الذي ذكره الله عزّ وجلّ فقال : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) (3) ، فمحمّد (4) : الصفوة والخالص ، نجيب

__________________

(1) في البحار زيادة : الحيوان.

(2) في «ش» : أن يكون.

(3) سورة آل عمران 3 : 33.

(4) في النسخ : محمّد. وما أثبتناه من البحار.

الصفحة 50 من 389