مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 389

وقد روينا عن أبي عبدالله عليه السّلام أنّه قال : «إنّ في الملائكة مَنْ باقة بقل (1) خير منه ، والأنبياء والحجج يعلمون ذلك لهم وفيهم ما جهلناه» ، وقد أقرَّ مفضّل و الملائكة بالتفاضل بينهم ، كما اُقرّ بالتفاضل بين ذوي الفضل من البشر ، ومن قال : إنّ الملائكة جنس من خلق الله عزّ وجلّ فقلَّ فيهم العصاة ، كهاروت وماروت ، وكإبليس اللعين؛ إذ الابتلاء فيهم قليل (2) ، فليس ذلك بموجب أن يكون فاضلهم أفضل من فاضل البشر الذين جعل الله عزّ وجلّ الملائكة خدمهم ، إذا صاروا إلى دار المقامة التي ليس فيها (3) حُزن ولاهَمّ ولا نصب ولا سقم ولا فقر.

قال مفضّلو الملائكة عليه السّلام : إنّ الحسن البصري يقول : إنّ هاروت وماروت علجان (4) من أهل بابل ، وأنكر أن يكونا ( ملكين ) (5) من الملائكة ، فلم تعترضوا ( علينا ) (6) بالحجّة بهما وبإبليس فتحتجّون علينا بجنّي (7) فيه؟

قال مفضّلو الأنبياء والحجج عليه السّلام : ليس شذوذ الحسن عن جميع المفسّرين من الأُمّة بموجب أن يكون ما يقول كما يقول ، وأنتم تعلمون أنّ الشيء لايستثنى إلاّ من جنسه ، وتعلمون أنّ الجنّ سمّوا جنّاً؛ لإجتنانهم عن الرؤية إلاّ إذا أرادوا الترائي بما جعل الله عزّ وجلّ فيهم من القدرة على ذلك ، وأنّ إبليس من صفوف الملائكة وغير جائز في كلام العرب أن يقول

__________________

(1) في «ع» : ناقة نقل. والباقة من البقل : حزمة منه. الصحاح 4 : 185.

(2) في «ح ، س ، ن ، ش ، ع ، ج» : قبل.

(3) في «ع ، ن ، ح» : لمن جعلها.

(4) العِلَجُ : الرجل الضخم من كفّار العجم ، وبعض العرب يطلق العِلْجَ على الكفّار مطلقاً. المصباح المنير : 220.

(5و6) ما بين القوسين لم ترد في «ح ، س ، ن ، ش ، ع ، ج».

(7) في «ع» : بحجّتي.

الصفحة 48 من 389