مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 389

بالأمر والزجر مع آلات الشهوات كيف انخدع بحيث دنا من طاعته ، وكيف بَعُد ممّا لم يَبعُد منه الأنبياء والحجج الذين اختارهم الله على علم على (1) العالمين ؛ إذ ليست هفوات البشر كهفوة (2) إبليس في الاستكبار ، وفعل هاروت وماروت في ارتكاب المزجور.

قال مفضّلو (3) الملائكة عليه السّلام : إنّ الله جلّ جلاله وضع الخضوع والخشوع والتضرّع والخنوع (4) حلية ، فجعل مداها وغايتها آدم عليه السّلام فقارب الملائكة في هذه الحلية ، وأخذ منها بنصيب الفضل والسبق ، فجعل للطاعة فأطاعوا الله فيه ، ولو كان هناك بنو آدم لما أطاعوه فيما أمر وزجر كما لم يطعه قابيل ، فصار إمام كلّ قاتل؟

جواب مفضّلي (5) الأنبياء والحجج عليهم الصلوات والسلام قالوا : إنّ الابتلاء الذي ابتلى به الله عزّ وجلّ الملائكة من الخشوع والخضوع لآدم عليه السّلام عن غير شيطان مغو (6) وعدوّ مطغي ، فاصل بغوايته بين الطائعين والعاصين والمقيمين على الاستقامة عن الميل وعن غير آلات المعاصي التي هي الشهوات المركّبات في عباده المبتلين ، وقد ابتلى من الملائكة من ابتلى ، فلم يعتصم بعصمة الله الوثقى ، بل استرسل للخادع الذي كان أضعف منها .

__________________

(1) (على) لم ترد في «ح ، س ، ن ، ش».

(2) في «س ، ش» : كهفوات.

(3) في «ج ، ح» : مفضّل.

(4) الخانع : الذليل الخاضع. النهاية في غريب الحديث 2 : 80.

(5) في «ع ، س ، ش ، ن ، ج» : جواب مفضّل.

(6) في «ح ، س ، ن ، ش ، ع» : معوذ.

الصفحة 47 من 389