مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 389

عنه ممّا ليس في وسعهم وطوقهم (1) الجواب عنه سؤال تنبيه لا سؤال تكليف؛ لأنّه جلّوعزّ لا يكلِّف ما ليس في وسع المكلَّف القيام به ، فلمّا لم يطيقوا (2) الجواب عمّا سُئلوا ، علمنا أنّ السؤال كان كالتقرير (3) منه لهم يقرن به اتّضاعهم (4) بالجهالة عمّا علّمه إيّاه (5) ، وعلوِّ خطره وقدره باختصاصه إيّاه بعلم لم يخصّهم به ، فالتزموا الجواب بأن قالوا : لا علم لنا إلاّ ماعلّمتنا ، ثمّ جعل الله عزّ وجلّ آدم عليه السّلام معلّم الملائكة عليه السّلام بقوله : ( أَنبَأَهُم ) ؛لأنّ الإنباء من النبأ تعليم ، والأمر بالإنباء من الآمر تكليف يقتضي طاعة وعصياناً ، والإصغاء من الملائكة عليه السّلام للتعليم والتوقيف (6) والتفهيم والتعريف تكليف يقتضي طاعة وعصياناً ، فمن ذهب منكم [ إلى ] (7) فضل المتعلِّم على المعلِّم ، والموقَف على الموقِف ، والمعرَّف على المعرِّف ، كان في تفضيله عكس لحكمة الله عزّ وجلّ ، وقلب لترتيبها التي رتّبها الله عزّ وجلّ ؛ فإنّه على قياس (8) مذهبه أن تكون الأرض التي هي المركز أعلى من النامي الذي هو عليها الذي فضّله الله عزّ وجلّ بالنموّ ، والنامي أفضل وأعلى من الحيوان الذي فضّله الله جلّ جلاله بالحياة والنموّ والروح (9) ، والحيوان الأعجم الخارج عن التكليف والأمر والزجر أعلى

__________________

(1) في المطبوع : وطاقتهم.

(2) في «س ، ش ، ن ، ح ، ج» وحاشية «ع» : يطق.

(3) في «ح» : كالتقدير.

(4) في المطبوع : يقرر به انضياعهم.

(5) في «ج ، ح ، س ، ش» : إبانه.

(6) في «ن» : التوفيق.

(7) لم ترد في النسخ ، وأثبتناه من البحار.

(8) في «ح ، س ، ع ، ش» وحاشية «ن» والبحار : قياد ، وما أثبتناه من «ج».

(9) في «ع ، ش ، س» وحاشية «ن» : التروّح.

الصفحة 43 من 389