عنه ممّا ليس في وسعهم وطوقهم (1) الجواب عنه سؤال تنبيه لا سؤال تكليف؛ لأنّه جلّوعزّ لا يكلِّف ما ليس في وسع المكلَّف القيام به ، فلمّا لم يطيقوا (2) الجواب عمّا سُئلوا ، علمنا أنّ السؤال كان كالتقرير (3) منه لهم يقرن به اتّضاعهم (4) بالجهالة عمّا علّمه إيّاه (5) ، وعلوِّ خطره وقدره باختصاصه إيّاه بعلم لم يخصّهم به ، فالتزموا الجواب بأن قالوا : لا علم لنا إلاّ ماعلّمتنا ، ثمّ جعل الله عزّ وجلّ آدم عليه السّلام معلّم الملائكة عليه السّلام بقوله : ( أَنبَأَهُم ) ؛لأنّ الإنباء من النبأ تعليم ، والأمر بالإنباء من الآمر تكليف يقتضي طاعة وعصياناً ، والإصغاء من الملائكة عليه السّلام للتعليم والتوقيف (6) والتفهيم والتعريف تكليف يقتضي طاعة وعصياناً ، فمن ذهب منكم [ إلى ] (7) فضل المتعلِّم على المعلِّم ، والموقَف على الموقِف ، والمعرَّف على المعرِّف ، كان في تفضيله عكس لحكمة الله عزّ وجلّ ، وقلب لترتيبها التي رتّبها الله عزّ وجلّ ؛ فإنّه على قياس (8) مذهبه أن تكون الأرض التي هي المركز أعلى من النامي الذي هو عليها الذي فضّله الله عزّ وجلّ بالنموّ ، والنامي أفضل وأعلى من الحيوان الذي فضّله الله جلّ جلاله بالحياة والنموّ والروح (9) ، والحيوان الأعجم الخارج عن التكليف والأمر والزجر أعلى
__________________
(1) في المطبوع : وطاقتهم.
(2) في «س ، ش ، ن ، ح ، ج» وحاشية «ع» : يطق.
(3) في «ح» : كالتقدير.
(4) في المطبوع : يقرر به انضياعهم.
(5) في «ج ، ح ، س ، ش» : إبانه.
(6) في «ن» : التوفيق.
(7) لم ترد في النسخ ، وأثبتناه من البحار.
(8) في «ح ، س ، ع ، ش» وحاشية «ن» والبحار : قياد ، وما أثبتناه من «ج».
(9) في «ع ، ش ، س» وحاشية «ن» : التروّح.




