وسفلاً ينتفع به ، وبمكاسبه برّاً وبحراً ، فالحيوان مستمتع ، فيستمتع بما جعل له فيه من وجوه المنفعة والزيادة ، والذبول عند الذلول (1) ، ويتّخذ المركز عند التجسّم ، والتأليف من الجسم المؤلّف تبارك الله ربّ العالمين.
قالوا : ثمّ نظرنا (2) فإذا الله عزّ وجلّ قد جعل المتّحد (3) بالروح والنموّ والجسم أعلى وأرفع ممّا يتّحد (4) بالنموّ والجسم ، والتأليف والتصريف ، ثمّ جعل الحي الذي هو حيّ (5) بالحياة التي هي غيره نوعين : ناطقاً وأعجم ، ثمّ أبان الناطق من الأعجم بالنّطق والبيان اللذين جعلهما له ، فجعله أعلى منه لفضيلة النّطق والبيان ، ثمّ جعل الناطق نوعين : حجّة ومحجوجاً ، فجعل الحجّة أعلى من المحجوج؛ لإبانة الله عزّ وجلّ الحجّة ، واختصاصه إيّاه بعلم علوي يخصّه له دون المحجوجين ، فجعله معلماً من جهته بإختصاصه إيّاه ، وعَلَماً بأمره إيّاه أن يعلم بأن الله عزّ وجلّ معلم الحجّة دون أن يكله (6) إلى أحد من خلقه فهو متعال به ، وبعضهم يتعالى على بعض بعلم يصل إلى المحجوجين من جهة الحجّة.
قالوا : ثمّ رأينا أصل الشيء الذي هو آدم عليه السّلام ، فوجدناه قد جعله[ علماً ] (7) على كلّ روحاني خلقه قبله ، وجسماني ذرأه وبرأه منه ، فعلّمه
__________________
(1) في المطبوع و«ل ، ح» : الذبول ، وما أثبتناه من «س ، ن ، ش ، ج ، ع».
والذبول : رق بعد الري. تاج العروس 14 : 250 ، والذّلول : ضد الصعوبة. تاج العروس14 : 253.
(2) في «ع ، ح» : أنّا نظرنا.
(3) في المطبوع و«ج» والبحار : والمتّخذ ، وما أثبتناه من باقي النسخ وحاشية «ج».
(4) في المطبوع و«ج» والبحار : ويتّخذ ، وما أثبتناه من باقي النسخ وحاشية «ج».
(5) لم ترد في «ح ، س ، ن ، ش ، ع».
(6) في «ح ، س ، ن ، ش» : يكلّمه.
(7) ما بين المعقوفين أضفناه لضرورة السياق ، كما في البحار .




