بغضب من الله ، ولايجوز أن يبوء الإمام بغضب من الله ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) (1) .
قال : فمن أين زعمت أنّه لابدّ أن يكون أسخى الخلق؟
قال : لأنّه إن لم يكن سخيّاً لم يصلح للإمامة؛ لحاجة الناس إلى نواله وفضله ، والقسمة بينهم بالسويّة ، وليجعل الحقّ في موضعه ، لأنّه إذا كان سخيّاً لم تَتُقْ نفسه إلى أخذ شيء من حقوق الناس والمسلمين ، ولا يفضّل نصيبه في القسمة على أحد من رعيّته ، وقد قلنا : إنّه معصوم ، فإذا لم يكن أشجع الخلق ، وأعلم الخلق ، وأسخى الخلق ، وأعفّ الخلق ، لم يجز أن يكون إماماً (2) .
[ 384 / 2 ] حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه ، قال : حدّثني (3) علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، قال : ما سمعت ولااستفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئاً أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام ، فإنّي سألته يوماً عن الإمام أهو معصوم؟
فقال : نعم.
قلت له : فما صفة العصمة فيه ، وبأيّ شيء تعرف؟
فقال : إنّ جميع الذنوب لها أربعة أوجُه ولاخامس لها : الحرص ،
__________________
(1) سوره الأنفال 8 : 15 و16.
(2) ذكره المصنّف في كمال الدين : 366 ، ونقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 25 : 142 / 16 .
(3) في «ع» : حدّثنا ، وفي هامشها عن نسخة كما في المتن.




