فقال أبو عبدالله عليه السّلام : «إذا أمرتكم بشيء فافعلوه».
قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، وعظم ذلك عليَّ ، فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة ، وإذا أنا بعمرو بن عبيد (و) (1) عليه شملة (2) سوداء متّزر بها من صوف ، وشملة مرتد بها ، والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتي ، ثمّ قلت : أيّها العالم ، أنا رجل غريب ، تأذن لي فأسألك عن مسألة؟ فقال : نعم.
قلت له : ألك (3) عين؟ قال : يا بنيّ ، أيّ شيء هذا من السؤال ( وشيء تراه كيف تسأل عنه ) (4) .
فقلت : هكذا مسألتي. فقال : يا بنيّ ، سل وإن كانت مسألتك حمقاء؟
قلت : أجبني فيها ، قال : فقال لي : سل.
قال : قلت : ألك عين؟ قال : نعم.
قال : قلت : فما ترى (5) بها؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص.
قال : قلت : فلك أنف؟ قال : نعم.
قلت : فما (6) تصنع به؟ قال : أشمّ به الرائحة.
قال : قلت : ألك فم؟ قال : نعم.
قال : قلت : فما تصنع به؟ قال : أعرف به المطاعم على اختلافها.
__________________
(1) ما بين القوسين أثبتناه من «س».
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : الشملة كساء يُشتمل به. الصحاح 4 : 561 / شمل.
(3) في المطبوع : أولك.
(4) ما بين القوسين لم يرد في «ج ، ل ، ش ، ح ، ن».
(5) في «ن ، ش» : فما تصنع.
(6) فيما عدا «ج ، ل» من النُّسَخ : ما.




