نعشاً فإنّي (1) رأيت الملائكة قد صوّرته لي.
فقال لها علي : أريني كيف صوّرته؟ فأرته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به ، ثمّ قالت : فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك أيّ ساعة كانت من ليل أو نهار ولايحضرنّ من أعداء الله وأعداء رسوله للصلاة عليَّ (2) ، قال عليٌّ عليه السّلام : أفعل.
فلمّا قضت نحبها صلّى الله عليها وهمّ في ذلك في جوف الليل أخذعليٌّ في جهازها من ساعته كما أوصته ، فلمّا فرغ من جهازها أخرج عليٌّ الجنازة وأشعل النار في جريد النخل ومشى مع الجنازة بالنار حتّى صلّى عليها ودفنها ليلاً ، فلمّا أصبح أبو بكر وعمر عاودا (3) عائدين لفاطمة فلقيا رجلاًمن قريش فقالاله : من أين أقبلت؟
قال : عزّيت عليّاً بفاطمة ، قالا : وقد ماتت؟
قال : نعم ، ودُفنت في جوف الليل. فجزعا جزعاً شديداً ثمّ أقبلا إلى عليٍّ عليه السّلام فلقياه وقالا له : والله ، ما تركت شيئاً من غوائلنا ومساءتنا وما هذا إلاّ من شيء في صدرك علينا ، هل هذا إلاّ كما غسّلت رسول الله صلّى الله عليه وآله دوننا ، ولم تدخلنا معك ، وكما علّمت ابنك أن يصيح بأبي بكر أن انزل عن منبر أبي؟
فقال لهما عليٌّ عليه السّلام : أتصدّقاني أن حلفت لكما؟ قالا : نعم.
فحلف ، فأدخلهما على المسجد فقال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لقد أوصاني وتقدّم إليَّ أنّه لايطّلع على عورته أحد إلاّ ابن عمّه ، فكنت اُغسّله والملائكة تقلّبه والفضل بن العبّاس يناولني الماء ، وهو مربوط العينين
__________________
(1) أثبتناها من «ج ، ل».
(2) في المطبوع زيادة : أحد.
(3) في «س ، ع ، ح ، ل» وحاشية «ش» عن نسخة : غديا.




