مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 389

في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي.

قال : فقال عليٌّ عليه السّلام : بلى يا رسول الله ، قال : فما دعاك إلى ماصنعتَ؟

فقال عليٌّ : والذي بعثك بالحقّ نبيّاً ما كان منّي ممّا بلغها شيء ، ولاحدّثت بها نفسي.

فقال النبيّ : صدقت وصدقت.

ففرحت فاطمة عليها السّلام بذلك وتبسّمت حتّى رأى ثغرها ، فقال أحدهما لصاحبه : إنّه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة ، قال : ثمّ أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله بيد عليٍّ عليه السّلام فشبّك أصابعه بأصابعه فحمل النبيّ صلّى الله عليه وآله الحسن ، وحمل الحسينَ عليٌّ عليهما السّلام ، وحملت فاطمة عليها السّلام اُمّ كلثوم وأدخلهم النبيّ صلّى الله عليه وآله بيتهم ووضع عليهم قطيفة واستودعهم الله ، ثمّ خرج وصلّى بقيّة الليل ، فلمّا مرضت فاطمة عليها السّلام مرضها الذي ماتت فيه أتياها عائدين واستأذنا عليها ، فأبت أن تأذن لهما فلمّا رأى ذلك أبو بكر أعطى الله عهداً أن لا يظلّه سقف بيت حتّى يدخل على فاطمة عليها السّلام ويتراضاها ، فبات ليلة في الصقيع (1) ما أظلّه شيء ، ثمّ إنّ عمر أتى عليّاً عليه السّلام فقال له : إنّ أبا بكر شيخ رقيق القلب ، وقد كان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في الغار ، فله صحبة وقد أتيناهاغير هذه المرّة مراراً نريد الإذن عليها ، وهي تأبى أن تأذن لنا حتّى ندخل عليها فنتراضى (2) ، فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل.

__________________

(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : الصقيع : الذي يسقط من السماء بالليل شبنم شبيه بالثلج ، وقدصقعت الأرض فهي مصقوعة. الصحاح 3 : 523 / صقع.

(2) ورد في حاشية «ج ، ل» عن نسخة : «فترضى» أو «فتراضاها».

الصفحة 355 من 389